أخبار العالم

واشنطن تهدد بإنهاء الاتفاق مع إيران: الحرب والحصار خيارات

في تصريح يعكس حجم التوتر في العلاقات الأمريكية الإيرانية، حذر وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراءات حاسمة قد تصل إلى استئناف الحرب وفرض حصار شامل إذا لم تلتزم طهران ببنود الاتفاق القائم. جاء هذا التحذير القوي خلال تصريحات للصحفيين في بروكسل عقب اجتماعات لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً أن الهدف الاستراتيجي الأسمى للولايات المتحدة هو منع إيران من تطوير وامتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.

وأضاف هيغسيث: «الولايات المتحدة مستعدة لاستئناف الحرب على إيران، وفرض حصار صارم، إذا لم تلتزم طهران بالاتفاق». وأوضح أن الإدارة الأمريكية لن تتردد في استخدام كافة الأدوات المتاحة، الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية، لضمان تحقيق هذا الهدف الذي تعتبره حيوياً للأمن القومي الأمريكي واستقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره.

خلفيات التوتر ومستقبل الاتفاق مع إيران

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخ طويل من المفاوضات الشاقة والتوترات المتصاعدة حول البرنامج النووي الإيراني. ففي عام 2015، تم التوصل إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، المعروفة إعلامياً بالاتفاق النووي، بين إيران ومجموعة دول (5+1). هدف الاتفاق إلى تقييد قدرات إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 أعاد فرض عقوبات قاسية على طهران، مما دفعها إلى التراجع تدريجياً عن التزاماتها النووية المنصوص عليها في الاتفاق. ومنذ ذلك الحين، تشهد المنطقة حالة من الشد والجذب، حيث تسعى القوى الدولية لإيجاد صيغة دبلوماسية جديدة لإحياء الاتفاق أو استبداله بآخر أكثر شمولية، وهو ما يواجه تحديات جمة.

مضيق هرمز وأمن الطاقة العالمي

لم تقتصر تحذيرات هيغسيث على الملف النووي، بل تطرقت أيضاً إلى أمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية. ولفت الوزير الأمريكي إلى وجود دول أوروبية أبدت استعدادها للمشاركة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. ودعا هيغسيث الحلفاء الأوروبيين إلى المشاركة الفعالة في عمليات إزالة الألغام المحتملة في المضيق، مؤكداً أن «هناك دولاً أوروبية مستعدة للمشاركة في الجهود المتعلقة بمضيق هرمز». وأعرب عن أمله في أن تتحرك الدول المستفيدة من حرية الملاحة في المضيق لفتحه وتأمينه، مشدداً على أنه ممر دولي حيوي لا يمكن السماح بإغلاقه أو تهديده. إن أي تصعيد عسكري في المنطقة قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في أسواق الطاقة العالمية، مما يرفع أسعار النفط ويؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي البالغ باستقرار هذه المنطقة الحساسة.

زر الذهاب إلى الأعلى