وزير يمني: الشراكة مع السعودية طوق نجاة للتعليم في اليمن

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي اليمني، الدكتور أمين نعمان القدسي، أن الشراكة مع السعودية تمثل “طوق نجاة حقيقي” لليمن في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد. وفي حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، ثمّن الوزير المواقف الأخوية الصادقة والدعم السخي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، لليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم كان حاسماً في منع الانهيار الشامل للمؤسسات، وعلى رأسها قطاع التعليم العالي.
يأتي هذا التصريح في سياق الأزمة الممتدة التي يعيشها اليمن منذ سنوات، والتي ألقت بظلالها الثقيلة على كافة القطاعات الحيوية. فقد أدى الصراع إلى تدهور البنية التحتية وتوقف صرف رواتب موظفي الدولة في العديد من المناطق، مما هدد بتوقف العملية التعليمية بشكل كامل. وفي هذا الإطار، شكلت المساعدات الاقتصادية السعودية، بما في ذلك الودائع والمنح المالية، شرياناً حيوياً ساهم في استقرار الوضع الاقتصادي جزئياً، ومكّن الحكومة الشرعية من انتظام صرف رواتب الأكاديميين ومستحقات الطلاب المبتعثين، مما ضمن استمرارية الحد الأدنى من الأداء في الجامعات والمؤسسات البحثية.
أبعاد الدعم السعودي وأثره على استمرارية التعليم
لم يقتصر الدعم السعودي على الجانب المالي المباشر، بل امتد ليشمل مشاريع تنموية استراتيجية تهدف إلى إعادة تأهيل القطاعات المتضررة. وأشاد الوزير القدسي بالبصمات التنموية الكبيرة التي يتركها “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن”، والذي يتولى تنفيذ مشاريع حيوية تشمل ترميم وتجهيز الصروح التعليمية. وأوضح أن تزويد الجامعات اليمنية بأحدث المختبرات العلمية والمعدات التقنية يمثل نقلة نوعية تساهم في رفع جودة المخرجات التعليمية وتواكب التطورات العلمية العالمية، وهو أمر كان من الصعب تحقيقه بالاعتماد على الموارد المحلية الشحيحة وحدها.
الشراكة مع السعودية: ركيزة أساسية لمستقبل اليمن
تكتسب هذه الشراكة أهمية استراتيجية تتجاوز الدعم الطارئ، فهي تمثل استثماراً في مستقبل اليمن عبر بناء الإنسان. فالحفاظ على استمرارية التعليم العالي يعني الحفاظ على الكوادر المؤهلة التي سيقع على عاتقها إعادة إعمار البلاد وتحقيق التنمية المستدامة في مرحلة ما بعد الصراع. إن دعم قطاع التعليم يضمن تخريج أجيال مسلحة بالعلم والمعرفة، قادرة على قيادة اليمن نحو مستقبل أفضل، ويحصن الشباب من الأفكار المتطرفة التي تنتشر في بيئات الجهل والبطالة. وعلى الصعيد الإقليمي، يساهم استقرار اليمن وتنميته في تعزيز أمن واستقرار المنطقة بأكملها، وهو ما تعيه القيادة السعودية وتعمل على تحقيقه عبر برامجها الداعمة.
نحو الرقمنة والأتمتة: خطط لتجاوز الركود المعرفي
وفي ختام حديثه، شدد الوزير القدسي على أن وزارة التعليم العالي تسابق الزمن لتجاوز عقبات الركود المعرفي والتكنولوجي الذي فرضته سنوات الحرب. وكشف عن وجود خطة شاملة للأتمتة والرقمنة تهدف إلى تحديث أساليب الإدارة التعليمية والبحث العلمي. وأكد أن هذه الخطط الطموحة ما كانت لتتحقق لولا الاستقرار النسبي الذي وفره الدعم السعودي، والذي مكّن الوزارة من التخطيط للمستقبل بدلاً من الانغماس في إدارة الأزمات اليومية، بما يكفل تمكين العقول والكفاءات اليمنية من استعادة ريادتها وحجز مكانتها المستحقة على خريطة المنافسة الإقليمية والدولية.




