أزمات منتخب إنجلترا في مونديال 2026: زلزال وسرقة وإعصار

تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو بطولة كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث يستعد منتخب إنجلترا، بقيادة مدربه جاريث ساوثجيت، لبدء مشواره بمواجهة كرواتيا. لكن يبدو أن الطريق نحو تحقيق الحلم المونديالي محفوف بالتحديات غير المتوقعة، إذ تواجه بعثة “الأسود الثلاثة” سلسلة من أزمات منتخب إنجلترا التي بدأت حتى قبل أن تُطلق صافرة البداية، مما يثير القلق حول مدى تأثير هذه الأحداث على تركيز واستعدادات الفريق الذي يضم نجوماً بارزين مثل مهاجم برينتفورد إيفان توني.
يقع المنتخب الإنجليزي في المجموعة الثانية عشرة إلى جانب منتخبات كرواتيا وغانا وبنما، ويحمل على عاتقه آمال أمة بأكملها لإنهاء صيام طويل عن اللقب العالمي، الذي لم يفز به سوى مرة واحدة في تاريخه عام 1966 على أرضه. هذا الإرث التاريخي يضع ضغطاً هائلاً على الجيل الحالي، الذي بات مطالباً بتكرار الإنجاز، وهو ما يجعل الاستقرار النفسي والبدني عاملاً حاسماً في مسيرته.
لعنة تطارد الأسود الثلاثة قبل انطلاق المونديال
لم تكن بداية المعسكر الإعدادي للمنتخب الإنجليزي في ولاية فلوريدا الأمريكية مثالية على الإطلاق. فقبل أيام من مواجهة كوستاريكا الودية، ضرب زلزال قوي المنطقة، وبحسب شبكة “فوت ميركاتو” الفرنسية، وُصف بأنه الأقوى الذي يضرب المنطقة منذ عام 1880. ورغم عدم تسجيل أضرار جسيمة أو إصابات في صفوف البعثة، إلا أن الهزة الأرضية كانت كفيلة ببث حالة من القلق والتوتر بين اللاعبين والطاقم الفني.
ولم تتوقف المصائب عند هذا الحد، فبعد الزلزال، تعرضت البعثة لحادثة سرقة، حيث سُرقت مركبة كانت تنقل معدات تدريبية حيوية إلى مركز التدريبات. وشملت المسروقات كرات وأحذية رياضية ومستلزمات أخرى، مما تسبب في إرباك للخطط التدريبية وأضاف عبئاً لوجستياً وإدارياً كان الفريق في غنى عنه في هذه الفترة الحرجة.
ما وراء الكوارث: التأثير النفسي على حلم 1966 وأزمات منتخب إنجلترا
وكأن الكوارث الطبيعية والجرائم لا تكفي، جاءت تحذيرات الأرصاد الجوية لتزيد الطين بلة. فوفقاً لصحيفة “ذا أثليتيك”، أُجبر اللاعبون على البقاء في فندق الإقامة والاحتماء بعد تلقيهم رسائل طوارئ على هواتفهم تحذر من إعصار وعاصفة رعدية شديدة، مصحوبة برياح عاتية تصل سرعتها إلى 130 كم/ساعة. هذا التحذير أدى إلى تعطيل الحصص التدريبية التي كانت مقررة في أجواء حارة ورطبة بهدف تأقلم اللاعبين، مما أثر سلباً على البرنامج البدني الذي وضعه المدرب ساوثجيت.
إن هذه السلسلة من الأحداث المقلقة تتجاوز كونها مجرد عوائق لوجستية؛ فهي تمثل اختباراً حقيقياً للقوة الذهنية لمنتخب يعيش تحت ضغط إعلامي وجماهيري كبير. فبعد الوصول إلى نصف نهائي مونديال 2018 ونهائي يورو 2020، ارتفعت سقف التوقعات بشكل غير مسبوق. والآن، يجد اللاعبون أنفسهم مطالبين بالتركيز على خصم عنيد مثل كرواتيا في مباراتهم الافتتاحية، بينما تدور في أذهانهم هواجس تتعلق بسلامتهم الشخصية واستقرار معسكرهم. فهل يتمكن “الأسود الثلاثة” من تجاوز هذه المحن وتحويلها إلى دافع لتحقيق المجد، أم ستكون هذه الأزمات بداية متعثرة لحلم طال انتظاره؟




