استقلالية فيفا في اختبار: تدخل سياسي يثير الجدل بمونديال 2026
في خطوة أثارت عاصفة من الجدل، قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعليق عقوبة الإيقاف المفروضة على مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، مما سمح له بالمشاركة في المباراة الحاسمة ضد بلجيكا في دور الـ16 من كأس العالم 2026. هذا القرار لم يمر مرور الكرام، بل وضع استقلالية فيفا ومصداقية لوائحها الانضباطية تحت اختبار حقيقي، فاتحًا الباب أمام تساؤلات جدية حول ما إذا كانت القرارات تُتخذ بناءً على النصوص القانونية أم أنها تخضع لضغوط سياسية من الدولة المضيفة.
بدأت القصة عندما تلقى بالوغون بطاقة حمراء مباشرة في مباراة منتخب بلاده ضد البوسنة والهرسك، وهي عقوبة تستوجب تلقائيًا الإيقاف لمباراة واحدة على الأقل وفقًا للوائح البطولة. وتنص المادة 10-5 من لوائح كأس العالم 2026 بوضوح على أن أي لاعب أو مسؤول يُطرد ببطاقة حمراء مباشرة أو غير مباشرة يُوقف تلقائيًا عن المباراة التالية، مع إمكانية فرض عقوبات إضافية.
جدل قانوني أم ضغوط سياسية؟
في المقابل، استند فيفا في قراره المثير للدهشة إلى المادة 27 من لائحته التأديبية، والتي تمنح هيئاته القضائية سلطة تعليق تنفيذ العقوبة كليًا أو جزئيًا، ووضع اللاعب تحت فترة اختبار تتراوح بين سنة وأربع سنوات. لكن هذا التبرير خلق تناقضًا صارخًا مع المادة 66-4 من نفس اللائحة التأديبية، التي تؤكد أن الطرد يؤدي تلقائيًا إلى الإيقاف في المباراة التالية. هذا التضارب دفع الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إلى وصف القرار بـ«المثير للدهشة»، مؤكدًا أنه يتعارض بشكل مباشر مع اللوائح التي تم تأكيدها في كافة الاجتماعات التنسيقية وورش العمل الخاصة بالبطولة.
شبح التدخل السياسي يهدد استقلالية فيفا
ما زاد من تعقيد الموقف هو البعد السياسي الذي أحاط بالقضية. فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مصدر مطلع أن اتصالًا جرى من «البيت الأبيض» إلى مقر فيفا، طُلب فيه من رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو مراجعة قرار إيقاف بالوغون. ورغم عدم الكشف عن هوية المتصل، إلا أن الشكر الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى فيفا بعد صدور القرار، معتبرًا أنه «فعل الصواب» وصحح «ظلمًا كبيرًا»، أضفى مصداقية على فرضية التدخل السياسي. لطالما شدد فيفا على مبدأ فصل السياسة عن كرة القدم، بل وصل به الأمر في السابق إلى تجميد عضوية اتحادات وطنية بسبب تدخل حكوماتها. لكن هذا القرار يضع هذا المبدأ على المحك، خاصة وأن الدولة المتورطة هي الدولة المضيفة للبطولة، مما يثير مخاوف من إرساء سابقة خطيرة قد تسمح للدول الكبرى بالتأثير على القرارات المستقبلية، الأمر الذي يهدد نزاهة اللعبة وعدالة المنافسة على الساحة الدولية.




