رياضة

رينارد يغادر تدريب منتخب تونس بعد 14 يوماً | الأسباب والتداعيات

في خطوة مفاجئة هزت الأوساط الرياضية التونسية، أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم عن إنهاء مهمة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد بعد أقل من أسبوعين على تعيينه مدرباً لـ”نسور قرطاج”. ويأتي هذا القرار الصادم ليطرح تساؤلات عديدة حول مستقبل الفريق، خاصة بعد أن جاء خبر رينارد يغادر تدريب منتخب تونس كتأكيد على حالة عدم الاستقرار الفني التي يعيشها الفريق في أعقاب المشاركة المخيبة للآمال في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026.

آمال عريضة انتهت بقرار صادم

استقبل الشارع الرياضي في تونس خبر التعاقد مع هيرفي رينارد بحفاوة بالغة وتفاؤل كبير. فالمدرب الفرنسي يمتلك سيرة ذاتية لامعة، خاصة في القارة الأفريقية، حيث يُعد المدرب الوحيد في التاريخ الذي فاز بلقب كأس الأمم الأفريقية مع منتخبين مختلفين، وهما زامبيا في عام 2012 وساحل العاج في عام 2015. كما ترك بصمة واضحة مع المنتخب السعودي في كأس العالم 2022، وقاده لتحقيق انتصار تاريخي على الأرجنتين، بطلة العالم لاحقاً. هذه النجاحات جعلت منه الخيار الأمثل في نظر الكثيرين لإعادة “نسور قرطاج” إلى مسار البطولات والتألق القاري.

لكن يبدو أن النتائج الفورية لم تكن على قدر التوقعات. فبحسب التقارير الإعلامية التونسية، جاء قرار الانفصال السريع بعد الخسائر المتتالية التي تعرض لها المنتخب في بداية مشواره بالتصفيات، والتي اعتبرها الاتحاد مؤشراً سلبياً لا يمكن التغاضي عنه. هذه المشاركة، التي وُصفت بالأسوأ في تاريخ المنتخب الحديث، أدت إلى خروج مبكر وصادم، مما دفع الاتحاد إلى مراجعة خططه الفنية بشكل عاجل لتدارك الموقف قبل فوات الأوان.

مستقبل تدريب منتخب تونس: رهان على المدرسة المحلية

عقب الإعلان عن رحيل رينارد، أكدت مصادر من داخل الاتحاد التونسي أن التوجه الحالي يميل بقوة نحو الاعتماد على مدرب وطني لقيادة الفريق في المرحلة المقبلة. ويرى المسؤولون أن المدرب المحلي يمتلك فهماً أعمق لخصوصية الكرة التونسية، وطبيعة اللاعبين، والتحديات التي تواجه المنتخب على الصعيدين الأفريقي والعربي. هذا التوجه ليس جديداً على الكرة التونسية، التي عرفت فترات نجاح لافتة تحت قيادة مدربين محليين، أبرزهم عبد المجيد الشتالي الذي قاد الفريق في مونديال 1978، والفرنسي روجيه لومير الذي قادهم للتتويج بكأس أفريقيا 2004 بجهاز فني أغلبه من التونسيين.

يمثل هذا القرار تحولاً استراتيجياً يهدف إلى إعادة بناء الفريق بالاعتماد على الكفاءات الوطنية، والاستعداد للاستحقاقات القارية والدولية القادمة، وعلى رأسها استكمال تصفيات كأس العالم 2026 وكأس الأمم الأفريقية المقبلة. ومن المتوقع أن يعلن الاتحاد عن اسم المدرب الجديد خلال الأيام القليلة القادمة، بعد دراسة عدد من الأسماء المرشحة، لإنهاء حالة الفراغ الفني وبدء مرحلة جديدة يسعى من خلالها “نسور قرطاج” لاستعادة توازنهم ومكانتهم الرائدة في كرة القدم الأفريقية.

زر الذهاب إلى الأعلى