دليل رصد الضوء البروجي في سماء السعودية والعالم العربي
فرصة فلكية فريدة في سماء المنطقة
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبوزاهرة، أن شهر فبراير يمثل نافذة زمنية مثالية لهواة الفلك والمصورين وعموم المهتمين في المملكة العربية السعودية والوطن العربي لرصد إحدى أروع الظواهر السماوية الخافتة، وهي “الضوء البروجي” أو ما يُعرف بـ “الفجر الكاذب”. وتمتد هذه الفرصة الذهبية خلال الليالي الصافية والخالية من ضوء القمر، وتحديداً من بداية الشهر وحتى ظهور هلال شهر رمضان المبارك، مما يدعو عشاق السماء للخروج إلى المناطق النائية والاستمتاع بهذا المشهد الكوني البديع.
ما هو الضوء البروجي؟ سياق علمي وتاريخي
الضوء البروجي ليس ظاهرة جوية كالشفق، بل هو وهج سماوي خافت يظهر على شكل هرم ضوئي يمتد من الأفق الذي غربت منه الشمس. يعود مصدر هذا الضوء إلى انعكاس أشعة الشمس على سحابة هائلة من جزيئات الغبار الكوني التي تتركز في مستوى دوران كواكب النظام الشمسي، وهو المستوى الذي يُعرف بـ “دائرة البروج”. هذه الجسيمات الغبارية هي في معظمها بقايا مذنبات تفككت عبر ملايين السنين، وشظايا ناتجة عن اصطدامات الكويكبات. فعندما ننظر إلى الضوء البروجي، فنحن في الحقيقة نشاهد الحافة الجانبية لهذا القرص الغباري الهائل الذي يحيط بالشمس.
تاريخياً، لم تكن هذه الظاهرة غريبة على علماء الفلك القدماء. فقد وصفها العالم والفلكي الفارسي عمر الخيام في القرن الحادي عشر بأنها “الفجر الكاذب” لظهورها قبل الفجر الحقيقي في أوقات معينة من السنة. أما الدراسة العلمية المنظمة لها فتعود إلى الفلكي الإيطالي جيوفاني دومينيكو كاسيني في القرن السابع عشر، الذي قدم أول تفسير علمي صحيح لها بأنها ناتجة عن جسيمات تدور حول الشمس.
أهمية الظاهرة وتأثيرها
على الصعيد العلمي، يكتسب رصد الضوء البروجي أهمية كبيرة، حيث يساعد العلماء على دراسة توزيع وكثافة الغبار بين الكواكب، مما يوفر أدلة قيمة حول تاريخ النظام الشمسي وعمليات تكوّن الكواكب. أما على المستوى المحلي والإقليمي، فإن تسليط الضوء على هذه الظواهر يشجع على السياحة الفلكية، خاصة في المناطق الصحراوية الشاسعة في السعودية والعالم العربي التي تتمتع بسماء مظلمة مثالية للرصد. كما أنها فرصة تعليمية ممتازة للمدارس والجامعات لربط الطلاب بعلم الفلك بشكل عملي ومثير، وتعزيز الوعي بأهمية مكافحة التلوث الضوئي الذي يهدد بضياع جمال سماء الليل.
دليل الرصد والتصوير
لتحقيق أفضل مشاهدة، أوضح أبوزاهرة أن الشرط الأساسي هو الابتعاد كلياً عن أضواء المدن والتلوث الضوئي. يجب اختيار موقع ذي أفق غربي مكشوف تماماً. يبدأ الضوء البروجي بالظهور بعد انتهاء الشفق المسائي، أي بعد حوالي 80 إلى 120 دقيقة من غروب الشمس. في هذا التوقيت خلال شهري فبراير ومارس، تكون دائرة البروج شبه عمودية على الأفق الغربي في نصف الكرة الشمالي، مما يجعل الهرم الضوئي يرتفع عالياً في السماء ويسهل تمييزه. ومن الضروري عدم الخلط بينه وبين مجرة درب التبانة التي تكون في جزء آخر من السماء خلال هذا الوقت من العام، أو وهج المدن البعيدة. يتميز الضوء البروجي بلونه الأبيض المحايد وشكله المخروطي المنتظم.
ولتوثيق هذه الظاهرة، يمكن استخدام كاميرا رقمية مثبتة على حامل ثلاثي. ويوصي أبوزاهرة بإعدادات تعرض ضوئي طويلة، مثل 30 ثانية عند فتحة عدسة f/2.8 وحساسية ISO 1600، مع إمكانية تعديل هذه الأرقام بناءً على ظروف السماء وقدرات الكاميرا للحصول على صورة واضحة لهذا الضوء الشبحي الساحر.




