الأموال الإيرانية المجمدة: شرط طهران للاتفاق مع واشنطن

في تصعيد جديد للموقف التفاوضي، رفعت إيران سقف مطالبها للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، حيث ربطت أي تفاهم مستقبلي بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. وأعلن محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، أن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران مرهون بموافقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الإفراج عن مبلغ 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية، وهو ما يمثل ورقة ضغط أساسية في المحادثات غير المباشرة الجارية بين البلدين.
ونقلت شبكة CNN عن رضائي تأكيده يوم الجمعة أن أي تقدم في المفاوضات يعتمد بشكل مباشر على إطلاق هذه الأموال المحتجزة، في إشارة واضحة إلى الأصول الإيرانية المجمدة في بنوك دولية مختلفة نتيجة للعقوبات الأمريكية والدولية المفروضة على طهران على مدى سنوات.
جذور الأزمة: عقود من العقوبات وتجميد الأصول
تعود قضية الأموال المجمدة إلى عقود من التوتر بين إيران والغرب، لكنها تفاقمت بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018. هذا الانسحاب، الذي تم في عهد إدارة ترامب السابقة، أدى إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك، مما أدى إلى تجميد عائدات الصادرات الإيرانية في دول مثل كوريا الجنوبية والعراق واليابان. لطالما اعتبرت طهران هذه العقوبات “حرباً اقتصادية” تهدف إلى شل اقتصادها وإجبارها على تقديم تنازلات في برنامجها النووي وسياساتها الإقليمية.
ورقة ضغط اقتصادية: ما أهمية الأموال الإيرانية المجمدة؟
تمثل هذه الأموال شريان حياة محتملاً للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من تضخم مرتفع وتدهور في قيمة العملة المحلية. إن الإفراج عن 24 مليار دولار سيوفر سيولة نقدية عاجلة للحكومة الإيرانية، مما يمكنها من تمويل واردات السلع الأساسية ودعم استقرار السوق المحلية. على الصعيد السياسي، يُظهر هذا الشرط رغبة طهران في تحقيق مكسب ملموس وفوري قبل الالتزام بأي تفاهمات جديدة، خاصة في ظل انعدام الثقة بين الطرفين. إن نجاح المفاوضات في هذا الملف قد يمهد الطريق لمعالجة قضايا أكثر تعقيداً، مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني ودور طهران في المنطقة، مما قد يؤدي إلى خفض التصعيد في الشرق الأوسط وتعزيز الاستقرار الإقليمي.




