لا حصانة لفاسد: رئيس وزراء العراق يتعهد بملاحقة كبار الفاسدين

في تصريح قوي يعكس تحولاً جذرياً في سياسة الدولة، شدّد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، على أنه لا حصانة لفاسد في البلاد، وذلك في أعقاب حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات المسؤولين والنواب بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري. وجاءت تصريحات السوداني الحازمة خلال اجتماع وزاري، حيث توعد بمطاردة كل من تسول له نفسه سرقة المال العام، مؤكداً أن أموال العراقيين أمانة في أعناق الحكومة، وأن العراق على وشك أن يبدأ صفحة جديدة عنوانها النزاهة وتطبيق القانون.
تأتي هذه الحملة في سياق تاريخ طويل ومعقد من التحديات التي واجهها العراق. فمنذ عام 2003، استشرى الفساد في مفاصل الدولة، مما أدى إلى هدر مليارات الدولارات وتراجع الخدمات الأساسية وتآكل ثقة المواطنين في المؤسسات الحكومية. وقد تعاقبت الحكومات السابقة بوعود كثيرة لمكافحة هذه الآفة، لكنها غالباً ما كانت تصطدم بشبكات المصالح والنفوذ السياسي التي تحمي كبار الفاسدين، أو ما يُعرف بـ “الحيتان”. وتُعد قضية “سرقة القرن”، التي تم فيها اختلاس حوالي 2.5 مليار دولار من أموال أمانات الضرائب، المثال الأبرز على حجم الفساد الذي تواجهه حكومة السوداني، والتي وضعت مكافحته على رأس أولوياتها منذ تشكيلها.
لا حصانة لفاسد: رسالة حاسمة لاستعادة هيبة الدولة
أوضح رئيس الوزراء أن تحركاته لا تستهدف فتح عداوات شخصية، بل هي تطبيق صارم للقانون من أجل استعادة هيبة الدولة. وأكد أن حكومته لن تتراجع عن مسارين أساسيين: مكافحة الفساد بجميع أشكاله، وحصر السلاح بيد الدولة. ونقلت وكالة الأنباء العراقية (واع) عن السوداني قوله إن القوة ستكون حكراً على مؤسسات الدولة الرسمية، في إشارة واضحة إلى إنهاء نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون. إن استهداف شخصيات ذات نفوذ سياسي واقتصادي يبعث برسالة قوية مفادها أن عهد الإفلات من العقاب قد انتهى، وأن القانون سيطبق على الجميع دون تمييز.
أبعاد الحملة وتأثيرها على مستقبل العراق
تحمل هذه الحملة ضد الفساد أبعاداً تتجاوز مجرد استرداد الأموال المنهوبة. فعلى الصعيد المحلي، يمكن أن تساهم في استعادة ثقة الشارع العراقي بالحكومة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتوجيه الأموال العامة نحو مشاريع خدمية وتنموية حقيقية يستفيد منها المواطن. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح العراق في مكافحة الفساد سيعزز من مكانته كدولة مستقرة وقادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، كما أنه يلبي شروطاً أساسية تضعها المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد والبنك الدولي، لتقديم الدعم والمساعدة. إن نجاح هذه الجهود يمثل خطوة حاسمة نحو بناء دولة مؤسسات قوية ومستقبل أكثر إشراقاً للعراق.




