نتنياهو يهدد باستهداف قادة الحرس الثوري الإيراني: تصعيد إقليمي جديد

في تصعيد جديد للتوترات الإقليمية، هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس بمواصلة استهداف قادة الحرس الثوري الإيراني، مؤكداً أن هذه السياسة ستظل قائمة كجزء من استراتيجية إسرائيل الأمنية. تأتي هذه التصريحات في سياق “حرب الظل” المستمرة بين البلدين، والتي تشهد مواجهات غير مباشرة وعمليات استخباراتية وعسكرية متبادلة في المنطقة.
وخلال مؤتمر صحفي، ادعى نتنياهو أن إسرائيل حققت “أهدافاً كبيرة بالقضاء على شخصيات قيادية بارزة، مثل خامنئي ولاريجاني وقادة الصف الأول”، مشيراً إلى استراتيجية استهداف القيادات الإيرانية. ورغم أن هذه الأسماء لم يتم تحديدها بوضوح في سياقات سابقة، إلا أن الإشارة إليها تعكس مدى الجرأة في الخطاب الإسرائيلي. وأضاف نتنياهو أن قواته “أنجزت الكثير في إيران بالتعاون مع أمريكا حتى اليوم”، مشدداً على أن استهداف قادة الحرس الثوري سيستمر دون هوادة.
ولم تتوقف ادعاءات نتنياهو عند هذا الحد، فقد زعم أيضاً أن إسرائيل “دمرت كامل الأسطول الإيراني في بحر قزوين”، وأن إيران “لم تعد قادرة على إنتاج اليورانيوم أو الصواريخ الباليستية”. هذه التصريحات القوية، التي تحتاج إلى تدقيق مستقل وتأكيد من مصادر محايدة، تشير إلى عمق العمليات التي تدعي إسرائيل تنفيذها. وأشار نتنياهو إلى أن إيران حاولت تعزيز قدراتها بعد “حرب العام الماضي” – دون تحديد أي حرب بعينها – لكنه لفت إلى تدمير سلاسل التصنيع والبنية التحتية العسكرية الإيرانية، مما يعكس استهدافاً ممنهجاً للقدرات الإيرانية.
السياق التاريخي وتصاعد “حرب الظل”
تُعد هذه التهديدات جزءاً لا يتجزأ من صراع أوسع نطاقاً بين إسرائيل وإيران، يعود بجذوره إلى الثورة الإيرانية عام 1979، التي حولت إيران من حليف إقليمي لإسرائيل إلى خصم أيديولوجي وجيوسياسي لدود. تعتبر إسرائيل إيران تهديداً وجودياً بسبب برنامجها النووي الطموح، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والميليشيات في سوريا والعراق، والحوثيين في اليمن. هذه “الحرب الخفية” أو “حرب الظل” تتجلى في عمليات استخباراتية معقدة، وهجمات إلكترونية، واستهدافات عسكرية متبادلة، خاصة في سوريا حيث تسعى إسرائيل جاهدة لمنع ترسيخ الوجود العسكري الإيراني ونقل الأسلحة المتطورة إلى وكلائها.
تاريخياً، تبنت إسرائيل ما يُعرف بـ “الحملة بين الحروب” (CBW)، وهي استراتيجية تهدف إلى إضعاف قدرات خصومها ومنعهم من الحصول على أسلحة متطورة أو ترسيخ وجود عسكري يهدد أمنها، وذلك من خلال ضربات جوية وهجمات سرية دون الانجرار إلى حرب شاملة. الحرس الثوري الإيراني، وخاصة فيلق القدس التابع له بقيادة قاسم سليماني سابقاً، يُعد الذراع الرئيسي لإيران في المنطقة، مسؤولاً عن دعم وتمويل وتدريب هذه الميليشيات والجماعات المسلحة. هذا الدور المحوري يجعله هدفاً رئيسياً لإسرائيل التي ترى في هذه الجماعات تهديداً مباشراً لأمنها القومي. استهداف قادة الحرس الثوري يهدف، من وجهة النظر الإسرائيلية، إلى شل قدرة إيران على تنفيذ عملياتها الإقليمية وتقويض شبكة وكلائها، مما يحد من نفوذ طهران المتزايد في الشرق الأوسط.
تأثيرات الادعاءات الإسرائيلية على البرنامج النووي والصاروخي الإيراني
إن ادعاءات نتنياهو حول تدمير القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، وإن كانت تحتاج إلى تدقيق مستقل، تعكس القلق الإسرائيلي العميق والمستمر من برنامج إيران النووي وتطويرها للصواريخ الباليستية. تعتبر إسرائيل امتلاك إيران لسلاح نووي “خطاً أحمر” وتهديداً وجودياً لا يمكن قبوله. وقد شنت إسرائيل حملات دبلوماسية مكثفة وعمليات سرية لمنع ذلك، بما في ذلك عمليات تخريبية واغتيالات لعلماء نوويين إيرانيين، وفقاً لتقارير دولية متعددة. هذه المخاوف دفعت إسرائيل للضغط المستمر على المجتمع الدولي لفرض عقوبات مشددة على إيران والتحرك عسكرياً عند الضرورة، كما حدث في ضربات سابقة لمواقع يشتبه بأنها مرتبطة بالبرنامج النووي السوري.
التداعيات المحتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي
هذه التهديدات الصريحة من شأنها أن تزيد من حدة التوترات الإقليمية بشكل كبير، وتفتح الباب أمام تصعيد محتمل في الصراع الإسرائيلي-الإيراني. يمكن أن تؤدي إلى ردود فعل إيرانية مباشرة أو عبر وكلائها في المنطقة، مما يهدد بزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله، الذي يعاني أصلاً من صراعات متعددة. كما أنها تضع الولايات المتحدة، الشريك الاستراتيجي لإسرائيل، في موقف حرج، وتتطلب من المجتمع الدولي تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة شاملة. مثل هذه المواجهة قد تكون لها تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة النطاق، تؤثر على أسعار النفط، وحركة الملاحة الدولية، وتوازن القوى في المنطقة والعالم.
وفيما يتعلق بإمكانية تغيير النظام في إيران، أشار نتنياهو إلى أن “لا يمكن إحداث تغيير من الجو، بل يجب وجود” (تغيير داخلي أو دعم لوجود على الأرض). هذا التصريح يعكس إدراكاً للتعقيدات المرتبطة بتغيير الأنظمة السياسية، ويشير إلى أن إسرائيل قد ترى أن التغيير الفعال يجب أن ينبع من الداخل أو يتطلب دعماً ميدانياً أوسع نطاقاً، بدلاً من الاعتماد على الضربات الجوية وحدها لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الطويل الأمد. هذا يضيف بعداً آخر للاستراتيجية الإسرائيلية، حيث لا تقتصر على العمليات العسكرية المباشرة بل تمتد إلى التأثير على الديناميكيات الداخلية الإيرانية.




