أخبار إقليمية

الشرع: إسرائيل تخطط لتحويل سورية إلى ساحة فوضى.. تصعيد جديد

في تصريح يعكس التوترات المتصاعدة على الحدود الجنوبية، حذّر الرئيس السوري أحمد الشرع من أن إسرائيل تخطط لتحويل سورية إلى ساحة فوضى مستمرة، بهدف زعزعة الاستقرار في البلاد وتقويض وحدتها الوطنية. جاء هذا التحذير شديد اللهجة في أعقاب توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة درعا الجنوبية، مما يمثل تصعيداً خطيراً في منطقة حساسة تشهد تحولات سياسية كبرى.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية عن الشرع قوله: «إن الكيان الإسرائيلي يسعى الآن مجدداً إلى تحويل أرضنا الطاهرة إلى ساحة فوضى غير منتهية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وحدة شعبنا وإضعاف قدراتنا على المضي قدماً في مسيرة إعادة البناء والنهوض». وأكد أن سورية ليست ساحة تجارب للمؤامرات الخارجية ولا مكاناً لتنفيذ أطماع الآخرين، مشدداً على صمود الشعب السوري في وجه هذه المخططات.

جذور الصراع وتداعيات المرحلة الانتقالية

تأتي هذه التطورات في سياق علاقة متوترة تاريخياً بين سورية وإسرائيل، تعود إلى عقود مضت وتتمركز بشكل كبير حول قضية هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967. ورغم أن خطوط وقف إطلاق النار ظلت هادئة نسبياً لعقود، إلا أن الحرب السورية التي اندلعت في 2011 غيرت المشهد بشكل جذري. خلال سنوات الصراع، نفذت إسرائيل مئات الضربات الجوية داخل الأراضي السورية، مبررة ذلك بمنع التموضع العسكري الإيراني ونقل أسلحة متطورة إلى حلفائه في المنطقة. واليوم، ومع دخول سورية مرحلة انتقالية حساسة، تبرز مخاوف من أن تستغل إسرائيل هذا الظرف لفرض وقائع جديدة على الأرض.

أبعاد التحذير السوري في ظل مخططات إسرائيل لتحويل سورية إلى ساحة فوضى

لا يمكن فصل تصريحات الرئيس الشرع عن سياقها الأوسع، فهي تمثل رسالة مزدوجة للداخل والخارج. داخلياً، يهدف التحذير إلى حشد الرأي العام السوري وتوحيد الصفوف في مواجهة تهديد خارجي، وهو أمر حيوي لتعزيز شرعية السلطة الجديدة في مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة. أما خارجياً، فهي رسالة واضحة لإسرائيل والمجتمع الدولي بأن القيادة السورية الجديدة لن تتهاون في الدفاع عن سيادة أراضيها، وأن أي محاولة لفرض أمر واقع في الجنوب السوري ستواجه بمقاومة. ويُنظر إلى التوغل الإسرائيلي الأخير في قرى عابدين وجملة وتل المغر، والذي تزامن مع قصف مدفعي وغارات جوية، على أنه اختبار لرد فعل الحكومة السورية الجديدة ومحاولة لجس النبض.

ويشير المراقبون إلى أن استقرار الجنوب السوري يعتبر مفتاحاً لأمن المنطقة بأكملها، وأي تصعيد عسكري قد يجر أطرافاً إقليمية ودولية أخرى إلى الصراع، مما يعقد جهود تحقيق تسوية سياسية شاملة ويعيد البلاد إلى دوامة العنف التي عانت منها طويلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى