مسيرة خورخي جيسوس في السعودية: ألقاب وجدل ونهاية الرحلة

أسدل الستار على فصل جديد ومثير في مسيرة المدرب البرتغالي خورخي جيسوس مع كرة القدم السعودية، وذلك بعد إعلان نادي النصر رسميًا عدم تجديد عقده. وبهذا القرار، تنتهي رحلة مدرب مخضرم ترك بصمة لا يمكن إنكارها عبر ثلاث محطات تدريبية مختلفة في المملكة، نجح خلال كل منها في اعتلاء منصات التتويج ببطولة واحدة على الأقل، لكنه ظل دائمًا شخصية مثيرة للجدل تجمع بين الإنجازات الكبيرة والانتقادات الحادة.
مسيرة حافلة بالبدايات القوية والنهايات الصادمة
بدأت حكاية جيسوس في السعودية مع نادي الهلال في موسم 2018-2019، حيث قاد الفريق لتحقيق لقب كأس السوبر السعودي، وقدم أداءً فنيًا لافتًا جعله يتصدر ترتيب الدوري. لكن، وبشكل مفاجئ وصادم للوسط الرياضي، تمت إقالته في منتصف الموسم. ارتبطت تلك الفترة بالتصريح الشهير لرئيس الهلال آنذاك، الأمير محمد بن فيصل، الذي وصف عمل المدرب بأنه مجرد “شخبطة على السبورة”، وهو تصريح ظل يلاحق جيسوس في مسيرته، ليعكس حجم الجدل الذي أحاط بقراراته الفنية وشخصيته القوية التي كثيرًا ما اصطدمت مع الإدارات.
العودة المظفرة وتحطيم الأرقام القياسية
عاد جيسوس إلى الهلال في ولاية ثانية كانت مختلفة تمامًا، حيث تحولت “الشخبطة” إلى سيمفونية من الانتصارات. قاد المدرب البرتغالي “الزعيم” لتحقيق ثلاثية تاريخية (الدوري السعودي للمحترفين، كأس خادم الحرمين الشريفين، وكأس السوبر السعودي)، مقدمًا موسمًا استثنائيًا. الأهم من ذلك، أنه قاد الفريق لتحقيق رقم قياسي عالمي دخل موسوعة غينيس، تمثل في أطول سلسلة انتصارات متتالية في تاريخ كرة القدم (34 فوزًا). هذه الفترة لم تكن مجرد نجاح محلي، بل وضعت الكرة السعودية والهلال تحت الأضواء العالمية، وأثبتت قيمة جيسوس كمدرب قادر على بناء فرق لا تُقهر.
خورخي جيسوس في محطة النصر: تحدٍ جديد وإرث معلق
كانت محطته الأخيرة مع نادي النصر، الغريم التقليدي للهلال، خطوة جريئة زادت من حالة الاستقطاب حوله. وصل جيسوس في وقت كان الفريق يطمح فيه لترجمة وجود نجم عالمي بحجم كريستيانو رونالدو إلى بطولات. نجح بالفعل في إعادة “الدون” إلى منصات التتويج بالفوز بكأس الملك سلمان للأندية الأبطال (البطولة العربية)، وهو اللقب الأول لرونالدو مع الفريق. ورغم هذه البداية الجيدة، انتهت رحلته مع “العالمي” بعد موسم واحد لم ينجح فيه الفريق في تحقيق الأهداف الأكبر، وعلى رأسها دوري روشن السعودي ودوري أبطال آسيا، ليتم الإعلان عن رحيله رسميًا.
إرث بين النجاح المحلي والإخفاق القاري
طوال مسيرته في السعودية، كان خورخي جيسوس محط جدل دائم. ففي فترته الأولى مع الهلال، رحل وسط غضب جماهيري طالب ببقائه، بينما انتهت فترته الثانية وسط مطالبات برحيله بعد تراجع المستوى في نهاية الموسم. ومع النصر، ظل الانقسام سيد الموقف بين مؤيد ومعارض. ورغم نجاحه الباهر في حصد الألقاب المحلية مع كل الأندية التي دربها، بقيت عقدة دوري أبطال آسيا تلاحقه، حيث أخفق في قيادة الهلال للقب القاري مرتين، وفشل كذلك مع النصر في تحقيق هذا الحلم، ليظل حضوره الأبرز مرتبطًا بالبطولات المحلية أكثر من النجاحات القارية.




