قمر التربيع الأخير 2026: دليلك لرصد تفاصيل سطح القمر بوضوح
ظاهرة فلكية مرتقبة في سماء المنطقة
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة، على لسان رئيسها المهندس ماجد أبوزاهرة، أن سماء الوطن العربي ستكون على موعد مع ظاهرة فلكية مميزة، حيث سيصل القمر إلى طور التربيع الأخير لشهر شعبان بعد منتصف ليل الأحد، 8 فبراير 2026. في هذه المرحلة، يكون القمر قد أتم ثلاثة أرباع مداره حول الأرض، مما يجعل نصفه مضاءً بنور الشمس بينما يظل النصف الآخر في ظلام دامس، مشكلاً منظرًا سماويًا يأسر الألباب.
ما هو طور التربيع الأخير وما أهميته العلمية؟
يعد طور التربيع الأخير أحد الأطوار الرئيسية الأربعة للقمر، ويحدث بعد حوالي أسبوع من اكتمال البدر. من منظور هندسي فلكي، يشكل كل من القمر والأرض والشمس زاوية قائمة في الفضاء، مما يسمح لأشعة الشمس بإضاءة نصف الوجه القمري المواجه لنا. وتكمن الأهمية العلمية لهذه المرحلة في الخط الفاصل بين الجزء المضاء والجزء المظلم من القمر، والذي يُعرف باسم “خط الغلس” أو (Terminator). عند هذا الخط، تكون أشعة الشمس منخفضة الزاوية، مما يلقي بظلال طويلة وحادة على سطح القمر، الأمر الذي يبرز التضاريس بشكل مذهل. تصبح الفوهات والجبال والوديان القمرية واضحة بشكل استثنائي، مما يجعله الوقت الأمثل للدراسة والرصد الفلكي.
فرصة ذهبية لهواة الفلك والتصوير
أكد المهندس أبوزاهرة أن هذه الفترة تمثل فرصة مثالية لهواة الفلك والتصوير الفلكي. فباستخدام تلسكوب بسيط أو حتى منظار ثنائي العينين، يمكن للمراقبين رؤية تفاصيل دقيقة على سطح القمر لا تكون مرئية بوضوح خلال طور البدر، حيث تكون أشعة الشمس عمودية وتخفي معالم السطح. يتيح طور التربيع الأخير للمصورين التقاط صور عالية الدقة تُظهر جمال التضاريس القمرية وعمق الفوهات المترامية على سطحه. كما يمكن للمتابعين ملاحظة التغير التدريجي في إضاءة القمر ليلة بعد ليلة، حيث يتناقص الجزء المضاء ليتحول إلى هلال رفيع يزين الأفق الشرقي قبيل شروق الشمس، في رحلته نحو طور المحاق.
الأهمية الثقافية وارتباطها بالتقويم الهجري
تاريخيًا، لعبت أطوار القمر دورًا محوريًا في حياة البشر، حيث كانت وسيلة أساسية لتحديد الوقت وتنظيم المواسم والتقاويم. وفي الثقافة العربية والإسلامية، يكتسب رصد القمر أهمية خاصة لارتباطه بالتقويم الهجري وتحديد بدايات الشهور، خاصة الشهور ذات الأهمية الدينية مثل رمضان وشوال وذي الحجة. ومع اقتراب القمر من طور المحاق في 17 فبراير 2026، تبدأ الاستعدادات والترقب لاستطلاع هلال شهر رمضان المبارك، مما يضفي على هذه الظواهر الفلكية بعدًا روحيًا وثقافيًا عميقًا لدى سكان المنطقة.
وفي الختام، شدد رئيس الجمعية الفلكية بجدة على أن متابعة القمر في هذه المرحلة لا تقتصر على كونها متعة بصرية، بل هي بمثابة درس فلكي حي وتجربة علمية غنية، تتيح للجميع فرصة لفهم ديناميكيات النظام الشمسي والتفاعل بين الشمس والأرض والقمر، وتعميق المعرفة بعالم الفلك والفضاء.




