لوكاشينكو مستعد للقاء ترامب بشرط: “لست زيلينسكي”

أعلن الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، الذي يحكم البلاد منذ عام 1994، عن استعداده للقاء نظيره الأمريكي السابق دونالد ترامب بهدف إبرام «اتفاق كبير» بين البلدين. وأكد لوكاشينكو أنه لن يركض خلف هذا اللقاء أو يستجديه، على حد تعبيره، في إشارة ضمنية إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
جاءت تصريحات لوكاشينكو خلال مقابلة مع شبكة «آر تي» التلفزيونية الروسية، حيث نشرت مقتطفات منها اليوم الأحد. وقال الرئيس البيلاروسي: «مستعدون لإبرام اتفاق، لكن يتعين إعداده بطريقة تخدم مصالح كل من واشنطن ومينسك». هذه التصريحات تعكس رغبة لوكاشينكو في التعامل من موقع الند للند، مؤكداً على ضرورة تحقيق مصالح متبادلة في أي حوار محتمل.
يُذكر أن ألكسندر لوكاشينكو يُعد حليفاً وثيقاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتُعد بيلاروسيا شريكاً استراتيجياً رئيسياً لروسيا. ترتبط الدولتان باتفاقيات تكامل واسعة النطاق، بما في ذلك الاتحاد الروسي البيلاروسي، وقد تعمق هذا التحالف بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الاحتجاجات الداخلية في بيلاروسيا عام 2020 والدعم الروسي اللاحق لنظام لوكاشينكو. كما سمحت بيلاروسيا لروسيا باستخدام أراضيها كنقطة انطلاق لغزو أوكرانيا في فبراير 2022، مما أدى إلى فرض عقوبات دولية واسعة النطاق على مينسك من قبل الدول الغربية.
على الرغم من دعمه لحرب موسكو في أوكرانيا، لم يرسل لوكاشينكو قوات بيلاروسية للمشاركة في القتال هناك بشكل مباشر، مفضلاً تقديم الدعم اللوجستي والعسكري غير المباشر، واستضافة القوات الروسية والمناورات المشتركة على أراضيه. هذا الموقف يعكس محاولة بيلاروسيا للحفاظ على توازن دقيق في ظل الضغوط الجيوسياسية.
مقارنة لوكاشينكو لنفسه بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تحمل دلالات واضحة. فزيلينسكي، منذ بدء الغزو الروسي، قام بجهود دبلوماسية مكثفة، شملت زيارات متكررة للعواصم الغربية ولقاءات مع قادة العالم لحشد الدعم العسكري والمالي لبلاده. لوكاشينكو، من جانبه، يرى أن أي لقاء مع ترامب يجب أن يكون على قدم المساواة، وليس من موقع طلب المساعدة أو الاستجداء، بل من منطلق التفاوض على مصالح مشتركة.
من المعروف أن دونالد ترامب، خلال فترة رئاسته السابقة، اتبع نهجًا غير تقليدي في السياسة الخارجية، مبديًا استعدادًا للقاء قادة دول غالبًا ما تكون علاقاتها متوترة مع الولايات المتحدة، وذلك في إطار سعيه لتحقيق ما يراه مصالح أمريكية عليا أو إبرام صفقات. وفي مارس الماضي، أشار المذيع الأمريكي جون كيري اكو إلى أن لوكاشينكو ربما يزور الولايات المتحدة قريباً، مما قد يشكل انفراجة محتملة في العلاقات المتوترة.
إن احتمال عقد قمة بين لوكاشينكو وترامب، إذا ما تحقق، سيكون له تداعيات إقليمية ودولية كبيرة. بالنسبة لبيلاروسيا، قد يمثل هذا اللقاء فرصة لكسر العزلة الدبلوماسية التي فرضت عليها من الغرب، وربما فتح قنوات اتصال جديدة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة. أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد يُنظر إلى مثل هذه الخطوة من قبل البعض على أنها محاولة لإيجاد حلول دبلوماسية للأزمات، بينما قد يراها آخرون كتقويض لموقف الغرب الموحد ضد الأنظمة الاستبدادية وحلفاء روسيا. على الصعيد الإقليمي، قد يثير هذا اللقاء قلق كييف وحلفائها، خاصة إذا ما تم تفسيره على أنه إشارة إلى تغيير محتمل في الديناميكيات الإقليمية أو محاولة للتفاوض حول مستقبل الصراع الأوكراني دون مشاركة أوكرانيا الكاملة. إن الشرط الذي وضعه لوكاشينكو لإبرام «اتفاق كبير» يخدم مصالح كل من واشنطن ومينسك يشير إلى رغبته في تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية لبيلاروسيا، وربما تخفيف حدة العقوبات المفروضة عليها.




