أخبار العالم

تعاون عسكري بين موسكو وبكين: تدريبات سرية تثير قلق الغرب

في خطوة تعكس عمق التحالف الاستراتيجي المتنامي، كشفت وثائق روسية سرية حصلت عليها وكالات أنباء عالمية، إلى جانب إفادات من مسؤولين أوروبيين، عن وجود تعاون عسكري بين موسكو وبكين يتمثل في برنامج تدريب سري من المقرر أن تستضيفه الصين لعناصر من القوات المسلحة الروسية خلال عام 2025. هذه التطورات تثير مخاوف متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) بشأن التداعيات المحتملة لهذا التقارب على المشهد الأمني العالمي، وخاصة على مسار الحرب الدائرة في أوكرانيا.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة رويترز، فإن التدريب السري قد حظي بموافقة مباشرة من وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، وشارك في التخطيط له ما لا يقل عن أربعة جنرالات من روسيا والصين، مما يؤكد على الأهمية الاستراتيجية العالية التي يوليها كلا البلدين لهذا المستوى من التنسيق العسكري. وتظهر إحدى الوثائق الروسية المصنفة “سرية” أن بيلوسوف أصدر قراراً يقضي بإيفاد وفد من القوات المسلحة الروسية إلى الصين لإجراء هذه التدريبات، في خطوة تهدف إلى تعزيز التشغيل البيني وتبادل الخبرات القتالية بين الجيشين.

شراكة “بلا حدود” في مواجهة الغرب

يأتي هذا الكشف في سياق أوسع من التقارب الروسي الصيني الذي وُصف بأنه شراكة “بلا حدود” خلال الإعلان المشترك للرئيسين فلاديمير بوتين وشي جين بينغ في أوائل عام 2022، قبيل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا. ومنذ ذلك الحين، عملت بكين على توفير شريان حياة اقتصادي لموسكو في مواجهة العقوبات الغربية الصارمة، بينما عزز البلدان تعاونهما في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال العسكري. هذا التحالف لا يقوم فقط على المصالح المشتركة، بل على رؤية جيوسياسية موحدة تهدف إلى تحدي الهيمنة الأمريكية وإنشاء نظام عالمي متعدد الأقطاب.

تداعيات إقليمية ودولية مقلقة

يثير تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين قلقًا بالغًا في العواصم الغربية. فمن منظور أوروبي، يُنظر إلى هذا التقارب على أنه عامل قد يطيل أمد الحرب في أوكرانيا من خلال تعزيز القدرات العسكرية الروسية ورفع معنويات جيشها. كما تخشى الدول الأوروبية من أن الدعم الصيني، حتى لو لم يكن على شكل أسلحة فتاكة مباشرة، يساهم في استدامة المجهود الحربي الروسي. على الصعيد الدولي، يرى المحللون أن هذا التحالف يمثل التحدي الاستراتيجي الأكبر للنظام الليبرالي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ نهاية الحرب الباردة، مع ما يحمله من تداعيات على مناطق أخرى متوترة مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان، حيث يمكن أن يؤدي التنسيق الروسي الصيني إلى تغيير موازين القوى بشكل كبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى