مستقبل الاتحاد السعودي لكرة القدم بعد 7 سنوات من الإخفاقات

يقف الاتحاد السعودي لكرة القدم عند مفترق طرق حاسم، فمنذ انتخاب إدارته الحالية في عام 2019، دخلت الكرة السعودية حقبة جديدة محملة بآمال عريضة ودعم غير مسبوق، لكنها لم تترجم بعد إلى إنجازات ملموسة على صعيد المنتخب الوطني الأول. وعلى الرغم من المشاركات العديدة في البطولات القارية والإقليمية والعالمية، ظل “الأخضر” بعيدًا عن منصات التتويج، مما يثير تساؤلات جوهرية حول استراتيجيات الاتحاد وفعالية منظومة العمل الحالية، خاصة في ظل الطفرة الهائلة التي تشهدها الرياضة السعودية.
هذه التساؤلات لا تأتي من فراغ، فالجماهير السعودية تحمل إرثًا كرويًا عريقًا، وتتذكر جيدًا العصر الذهبي للمنتخب في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حينما كان “صقور الأخضر” أسيادًا للقارة الآسيوية بتحقيقهم لقب كأس آسيا ثلاث مرات. هذا التاريخ المجيد يرفع سقف التوقعات دائمًا، ويزيد من وطأة الإخفاقات الحالية في وقت تشهد فيه المملكة استثمارات ضخمة في القطاع الرياضي كجزء من رؤية 2030، والتي تهدف إلى وضع السعودية في مصاف الدول الرائدة عالميًا في مختلف المجالات، بما في ذلك كرة القدم.
حصاد سبع سنوات: مشاركات متعددة وإنجازات غائبة
بالنظر إلى سجل مشاركات المنتخب السعودي منذ عام 2019، نجد حضورًا دائمًا في المحافل الكبرى، ولكنه حضور يفتقر إلى اللمسة الأخيرة. ففي كأس العالم 2022 بقطر، حقق المنتخب فوزًا تاريخيًا مدويًا على الأرجنتين، بطلة العالم لاحقًا، في مباراة الافتتاح، مما أشعل حماس الجماهير العربية والسعودية. إلا أن هذا الفوز لم يكن كافيًا لتجاوز دور المجموعات. وتكرر السيناريو بشكل أكثر إيلامًا في تصفيات كأس العالم 2026، حيث ودع المنتخب التصفيات من مرحلة مبكرة، وهو ما اعتبر نكسة حقيقية لطموحات الكرة السعودية.
على الصعيد القاري، لم تكن النتائج أفضل حالًا. ففي نسختي كأس آسيا 2019 و2023، خرج المنتخب من الأدوار الإقصائية دون الوصول إلى المراحل النهائية التي تليق بتاريخه. كما غادر بطولتي كأس الخليج العربي 24 و25 دون تحقيق اللقب. هذه النتائج المتواضعة وضعت أداء منظومة العمل في الاتحاد السعودي لكرة القدم تحت دائرة التقييم والنقد، خاصة مع توفر كل الإمكانيات والدعم لتحقيق ما هو أفضل.
مستقبل الكرة السعودية في ضوء استضافة المحافل العالمية
تكتسب المرحلة الحالية أهمية مضاعفة بالنظر إلى المستقبل. فالمملكة العربية السعودية تستعد لاستضافة حدثين كرويين هما الأضخم في تاريخها: كأس آسيا 2027، وكأس العالم 2034. هذه الاستضافات لا تمثل مجرد تنظيم للبطولات، بل هي مشروع وطني يعكس مكانة المملكة وقدراتها. وبالتالي، فإن وجود منتخب وطني قوي وقادر على المنافسة لا يعد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية لضمان نجاح هذه الأحداث على كافة الأصعدة. إن الإخفاق في بناء فريق قادر على تشريف الكرة السعودية على أرضه وبين جماهيره سيمثل ضربة قوية للصورة العامة التي تسعى المملكة لتقديمها للعالم. لذا، تفرض المرحلة القادمة مراجعة شاملة للجوانب الفنية والإدارية، وتحديد مكامن الخلل، والعمل على معالجتها بقرارات حاسمة تعيد “الأخضر” إلى مساره الصحيح وتواكب تطلعات الجماهير والقيادة.




