رياضة

مستقبل المنتخب السعودي: دعوة عاجلة للتجديد وبناء جيل جديد

أكد المدرب الوطني بندر الجعيثن أن خروج المنتخب السعودي من دور المجموعات في كأس العالم 2026 يُعد أمراً مؤلماً للجماهير والوسط الرياضي، خاصة في ظل الدعم الكبير الذي تحظى به الرياضة السعودية والاهتمام المتواصل بتطوير كرة القدم. وأشار الجعيثن إلى أن “الأخضر” لم يدخل البطولة بالجاهزية المثالية التي تمكنه من المنافسة بأفضل صورة ممكنة، داعياً إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة والبدء في عملية تجديد تمنح الفرصة لجيل جديد قادر على حمل الراية في المستقبل.

طموحات كبيرة تصطدم بواقع الأداء

يأتي هذا الخروج المخيب للآمال في وقت تعيش فيه الكرة السعودية فترة استثنائية من النمو والتطور، مدفوعة برؤية المملكة 2030. فبعد الأداء التاريخي في مونديال 2022 والفوز الشهير على الأرجنتين، ارتفع سقف الطموحات بشكل غير مسبوق. كما أن استقطاب دوري المحترفين السعودي لنجوم عالميين زاد من تسليط الضوء على الكرة السعودية، وخلق توقعات بأن ينعكس هذا التطور إيجاباً على أداء المنتخب الوطني. إلا أن الأداء في المونديال الأخير كشف عن وجود فجوة بين الطموحات والواقع، مما يستدعي وقفة جادة لتقييم المسار وتصحيح الأخطاء.

تشخيص أسباب تراجع أداء المنتخب السعودي

أوضح الجعيثن في حديثه لـ«عكاظ» أن تغيير الجهاز الفني والإداري بالكامل قبل فترة قصيرة من انطلاق كأس العالم كان له تأثير واضح على مستوى الاستقرار الفني. وبيّن أن نجاح أي منتخب يعتمد على تكامل 3 عناصر رئيسية هي الإدارة والجهاز الفني واللاعبون، وعندما لا تكون هذه العناصر في أعلى درجات الجاهزية فإن ذلك ينعكس على النتائج داخل الملعب. وأشار إلى أن قوة المجموعة التي ضمت إسبانيا والأوروغواي لا تُعد المبرر الوحيد للخروج، موضحاً أن المنتخب السعودي لم يظهر بالمستوى المطلوب في بعض المباريات، خصوصاً أمام إسبانيا، كما تراجع أداؤه في الشوط الثاني من مواجهة الأوروغواي، بينما قدم مستوى أفضل نسبياً في المباراة الأخيرة.

نحو مستقبل أخضر: الشباب هم الحل

وأضاف الجعيثن أن المنتخب بحاجة إلى مراجعة شاملة في ما يتعلق باختيار العناصر، لافتاً إلى أن عدداً كبيراً من اللاعبين الحاليين شاركوا في نسخ سابقة دون وجود تجديد كافٍ من منتخبات الفئات السنية. وشدد على ضرورة منح الفرصة لعناصر شابة قادرة على خدمة المنتخب لسنوات طويلة، وإعادة تقييم بعض الأسماء التي وصلت إلى مرحلة التشبع أو تراجع مستواها الفني. وضرب مثالاً بتجربة منتخبات مثل المغرب التي استفادت من مشروع متكامل بدأ من المراحل السنية وصولاً إلى المنتخب الأول، مما أثمر عن فريق قوي ومنافس.

تأثير زيادة اللاعبين الأجانب في الدوري

كما أكد أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري، رغم مساهمتها في رفع مستوى المنافسة، أثرت على فرص مشاركة اللاعب السعودي بشكل منتظم، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على جاهزية المنتخب الأول. فقلة الدقائق التي يلعبها اللاعب المحلي في مباريات ذات نسق عالٍ تحد من تطوره وقدرته على مجاراة المنتخبات العالمية. وختم الجعيثن حديثه بالتأكيد على أهمية عقد جلسات موسعة داخل الاتحاد السعودي لكرة القدم للاستفادة من خبرات المدربين الوطنيين، ووضع رؤية طويلة المدى لبناء منتخبات أكثر قدرة على المنافسة، مشيراً إلى أن الاعتماد على المواهب الشابة هو الطريق الأمثل لاستعادة قوة المنتخب السعودي في الاستحقاقات القادمة، وأبرزها كأس آسيا وكأس الخليج.

زر الذهاب إلى الأعلى