ترامب يقترح مواصلة حصار إيران لأشهر للضغط نحو اتفاق

كشف مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اقترح مواصلة حصار إيران لأشهر إضافية، في استراتيجية تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط الاقتصادي لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات وتوقيع اتفاق جديد. ونقلت وكالة “رويترز” عن المسؤول، الذي لم تذكر اسمه، أن ترامب يرى في استمرار خنق الصادرات الإيرانية الوسيلة الأكثر فعالية لتحقيق أهدافه السياسية في المنطقة.
جذور التوتر: من الاتفاق النووي إلى سياسة الضغط الأقصى
تعود جذور هذا التصعيد إلى قرار الرئيس ترامب في مايو 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي الإيراني، المعروف رسميًا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، والذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية. كان الاتفاق يهدف إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها، لكن ترامب اعتبره “أسوأ صفقة على الإطلاق”، معتقدًا أنه لا يعالج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو نفوذها الإقليمي المزعزع للاستقرار.
عقب الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات قاسية على طهران، وتبنت ما يُعرف بسياسة “الضغط الأقصى”. استهدفت هذه السياسة قطاعات حيوية في الاقتصاد الإيراني، وعلى رأسها قطاعا النفط والبنوك، بهدف تجفيف مصادر تمويل النظام الإيراني وتقليص قدرته على دعم وكلائه في الشرق الأوسط.
تداعيات حصار إيران: اقتصاد متأزم وتصعيد إقليمي
أدت هذه الاستراتيجية الأمريكية إلى تدهور حاد في الاقتصاد الإيراني، حيث انخفضت قيمة العملة المحلية بشكل كبير وارتفعت معدلات التضخم، بينما تراجعت صادرات النفط الإيرانية إلى مستويات متدنية. وقد انعكس هذا الوضع الاقتصادي الصعب على حياة المواطنين الإيرانيين بشكل مباشر. على الصعيد الدولي، أثار حصار إيران قلق الحلفاء الأوروبيين الذين حاولوا إنقاذ الاتفاق النووي عبر آليات مالية بديلة، لكن جهودهم لم تنجح في مواجهة العقوبات الأمريكية الساحقة.
لم يقتصر التأثير على الجانب الاقتصادي، بل امتد ليغذي التوترات في منطقة الخليج العربي، التي شهدت سلسلة من الحوادث الخطيرة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط ومنشآت نفطية، مما رفع المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة. وفي هذا السياق، أكد دبلوماسيون أوروبيون لـ”رويترز” أن “الوضع الحالي قد يستمر لفترة طويلة ومن المستبعد رؤية نهاية قريبة”.
وفي خضم هذه التطورات، يبدو أن إدارة ترامب مصممة على مواصلة نهجها، حيث صرح الرئيس الأمريكي بأنه يعتبر أداء إدارته تجاه إيران “جيدًا جدًا”، واصفًا من يقولون عكس ذلك بـ”الخونة”. ومع اقتراحه تمديد الحصار لأشهر أخرى، تبعث واشنطن برسالة واضحة مفادها أنها لن تتراجع عن ضغوطها حتى تحقق ما تعتبره اتفاقًا شاملاً يغطي جميع مخاوفها.




