أخبار العالم

هجوم أوكرانيا على بلغورود: نظام “ليما” يشوش الصواريخ الروسية

في تصعيد جديد للصراع، كثفت القوات الأوكرانية هجماتها على الأراضي الروسية، حيث شهدت منطقة بلغورود الحدودية قصفاً عنيفاً. ويأتي هجوم أوكرانيا على بلغورود الأخير، الذي أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين بحسب السلطات المحلية، كرد فعل على الهجمات الروسية المستمرة، ولكنه يكشف أيضاً عن تطور تكتيكي لافت باستخدام أنظمة حرب إلكترونية متقدمة تهدف إلى شل القدرات الهجومية لموسكو.

وأعلنت السلطات في بلغورود، يوم الاثنين، عن مقتل شخصين جراء الضربات الأوكرانية التي استهدفت المنطقة، مما يعكس حدة الهجمات المتبادلة على طول الحدود. وتأتي هذه الهجمات في سياق رد كييف على القصف الروسي الذي استخدمت فيه صواريخ باليستية من طراز “أوريشنيك”، وهي صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، مما يرفع منسوب التوتر بين الطرفين إلى مستويات خطيرة.

تصعيد متبادل على الجبهة الشمالية

لم تكن الهجمات على بلغورود وبريانسك وليدة اللحظة، فهذه المناطق الحدودية الروسية لطالما كانت في مرمى النيران الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي الشامل في فبراير 2022. وتعتبر مدينة بلغورود مركزاً لوجستياً وعسكرياً حيوياً للقوات الروسية، حيث تنطلق منها الإمدادات والتعزيزات نحو جبهات القتال في شمال شرق أوكرانيا، خاصة باتجاه خاركيف. ومع إطلاق روسيا هجوماً جديداً على خاركيف في مايو 2024، كثفت أوكرانيا من استهدافها لبلغورود بهدف تعطيل خطوط الإمداد الروسية، وتشتيت انتباه جيشها، ونقل المعركة إلى داخل الأراضي الروسية لرفع التكلفة السياسية والعسكرية للحرب على الكرملين.

نظام “ليما” ودوره في هجوم أوكرانيا على بلغورود

في خضم هذه المواجهة، برز سلاح أوكراني جديد ومبتكر في ميدان الحرب الإلكترونية، وهو نظام “ليما” المحلي الصنع. وبحسب ما نقلته مجلة “بوليتيكو” الأمريكية، فإن هذا النظام لا يعتمد على اعتراض الصواريخ وتدميرها في الجو كما تفعل أنظمة الدفاع الجوي التقليدية، بل يعمل على التشويش على أنظمة التوجيه الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيرة الروسية. وأوضح أحد مطوري النظام أن “ليما” يتدخل في إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية (مثل GPS وGLONASS) ويزيفها، مما يؤدي إلى انحراف الصواريخ والمسيرات عن أهدافها المحددة وسقوطها في مناطق غير مؤثرة. هذا النهج، الذي يعرف بـ “القتل الناعم” (Soft Kill)، يوفر بديلاً فعالاً وأقل تكلفة لاعتراض التهديدات الجوية المتطورة.

أبعاد استراتيجية وتأثيرات الصراع داخل روسيا

إن تكثيف الهجمات الأوكرانية على بلغورود باستخدام تقنيات مثل “ليما” يحمل في طياته أبعاداً استراتيجية هامة. فعلى الصعيد المحلي داخل روسيا، تسببت هذه الهجمات في حالة من القلق لدى السكان وأجبرت السلطات على اتخاذ إجراءات دفاعية إضافية، مما يضع ضغطاً داخلياً على القيادة الروسية. أما على الصعيد العسكري، فإن نجاح أوكرانيا في تحييد الصواريخ الروسية إلكترونياً يجبر موسكو على إعادة تقييم تكتيكاتها الهجومية والبحث عن حلول مضادة، وهو ما يستنزف مواردها التقنية والعسكرية. دولياً، يبرهن هذا التطور على قدرة أوكرانيا على الابتكار في مجال التكنولوجيا العسكرية وتطوير حلول خاصة بها لمواجهة التفوق العددي الروسي، مما يعزز موقفها في طلب المزيد من الدعم الغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى