رياضة

رفض تأشيرات للمنتخب الإيراني: توتر سياسي يسبق مونديال 2026

تصعيد دبلوماسي رياضي قبل انطلاق مونديال 2026

في خطوة تعكس عمق التوترات السياسية بين واشنطن وطهران، أعلنت السلطات الأمريكية عن رفض تأشيرات للمنتخب الإيراني تخص عدداً من مسؤوليه الإداريين والفنيين، وذلك قبيل أيام من انطلاق بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة بشكل مشترك مع كندا والمكسيك. ويأتي هذا القرار، الذي وصفته إيران بأنه “تدخل سياسي منحاز في الرياضة”، ليلقي بظلاله على مشاركة الفريق في المحفل الكروي الأهم عالمياً، مشيراً إلى أن الصراع الدبلوماسي بين البلدين يمتد ليطال الملاعب الخضراء.

وقد أكدت واشنطن أن لاعبي المنتخب وأعضاء الطاقم الفني الأساسيين قد حصلوا بالفعل على التأشيرات اللازمة لدخول البلاد، مشددة في الوقت ذاته على أن هذا الإجراء يأتي في إطار قوانين الأمن القومي. وصرح مسؤولون أمريكيون بأن الولايات المتحدة لن تسمح باستغلال الأحداث الرياضية “لإدخال عناصر مرتبطة بمنظمات إرهابية إلى أراضيها تحت ذرائع زائفة”، في إشارة واضحة إلى الحرس الثوري الإيراني.

خلفيات القرار: ما وراء رفض تأشيرات للمنتخب الإيراني؟

يعود هذا القرار إلى سياسات أمريكية راسخة تجاه إيران، وتحديداً تصنيف الولايات المتحدة للحرس الثوري الإيراني كـ”منظمة إرهابية أجنبية” في أبريل 2019. هذا التصنيف يفرض قيوداً صارمة على أي فرد يثبت ارتباطه أو تعاونه مع الحرس الثوري، ويجعله غير مؤهل للحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الأمريكية. وبحسب تقارير إعلامية، فإن قائمة الممنوعين من الدخول شملت شخصيات بارزة مثل رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم ونائبه، بالإضافة إلى مستشارين فنيين وإداريين آخرين، ممن تعتبرهم واشنطن على صلة مباشرة بالحرس الثوري.

العلاقات الأمريكية الإيرانية متوترة منذ عقود، وشهدت الرياضة في أحيان كثيرة فصولاً من هذا الصراع، كما حدث في المباراة الشهيرة بين المنتخبين في كأس العالم 1998. إلا أن قرار منع مسؤولين رسميين من مرافقة فريقهم في بطولة عالمية يمثل تصعيداً نوعياً، ويحول الأنظار من المنافسة الرياضية إلى الأبعاد السياسية المعقدة التي تحيط بالحدث.

تداعيات الأزمة ومستقبل المشاركة الإيرانية

من جانبها، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث أصدرت السفارة الإيرانية في تركيا بياناً شديد اللهجة، اتهمت فيه واشنطن بممارسة “معاملة تمييزية”، ودعت الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى التدخل العاجل لضمان عدم تأثر مشاركة المنتخب بهذه الاعتبارات السياسية. وتثير هذه الأزمة تساؤلات حول قدرة الفريق الإيراني على المنافسة بفعالية في ظل غياب جزء كبير من جهازه الإداري والتنفيذي، مما قد يؤثر على الجوانب اللوجستية والمعنوية للاعبين.

وكخطوة احترازية، اضطر المنتخب الإيراني إلى نقل معسكره التدريبي من ولاية أريزونا الأمريكية إلى المكسيك لتجنب المزيد من التعقيدات. ومع اقتراب موعد المباراة الافتتاحية للفريق في لوس أنجلوس، يبقى الوضع ضبابياً، حيث تتجه الأنظار نحو “فيفا” لمعرفة ما إذا كانت ستتدخل لحل الأزمة، أم أن السياسة ستفرض كلمتها النهائية على أكبر عرس كروي في العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى