تقرير أمريكي: قدرات إيران العسكرية صامدة رغم الضغوط

كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية حديثة عن استمرار إيران في امتلاك قدرات عسكرية كبيرة وفعالة، وهو ما يتناقض مع التصريحات السابقة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وكبار مسؤولي البنتاغون، التي كانت تشير إلى أن الهجمات والضغوط على طهران قد أدت إلى تدمير واسع النطاق لقدراتها العسكرية الاستراتيجية.
تأتي هذه التقييمات في سياق تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية. شهدت المنطقة خلال تلك الفترة تصعيدًا عسكريًا ودبلوماسيًا، شمل هجمات على منشآت نفطية، واستهداف ناقلات نفط، واعتراض سفن، بالإضافة إلى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في مطلع عام 2020 ورد إيران الصاروخي على قواعد أمريكية في العراق. في خضم هذه الأحداث، كانت الإدارة الأمريكية تؤكد مرارًا أن الضغط الأقصى والعمليات العسكرية قد أضعفت بشكل كبير القدرات الإيرانية، خاصة في مجال الصواريخ الباليستية والقوات البحرية.
ونقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤولين أمريكيين مطلعين على هذه التقييمات الاستخباراتية تأكيدهم أن القدرات العسكرية الإيرانية المتبقية تفوق بكثير ما يعلنه البيت الأبيض والبنتاغون علنًا. ووفقًا لثلاثة من هؤلاء المسؤولين، فإن ما يقرب من نصف مخزون إيران من الصواريخ الباليستية ومنظومات الإطلاق لا يزال سليمًا وقادرًا على العمل، حتى بعد بدء سلسلة من عمليات وقف إطلاق النار في أبريل الماضي. هذه المعلومات تشير إلى أن الضربات التي استهدفت مواقع إيرانية أو تلك التي نفذتها إيران ردًا على هجمات لم تؤثر بشكل حاسم على بنيتها التحتية الصاروخية.
علاوة على ذلك، أشارت التقييمات إلى أن حوالي 60% من القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني لا تزال قائمة وتعمل بكامل طاقتها. تعتبر هذه القوات البحرية، وخاصة وحدات القوارب السريعة والطائرات بدون طيار البحرية، عنصرًا حيويًا في استراتيجية إيران للدفاع غير المتكافئ في الخليج العربي ومضيق هرمز، وهي مناطق حيوية للتجارة العالمية للطاقة. قدرة إيران على الحفاظ على هذه القوات تعزز من نفوذها الإقليمي وقدرتها على تعطيل الملاحة البحرية أو الرد على أي تهديدات محتملة.
تداعيات هذا التقرير الاستخباراتي كبيرة على المستويين الإقليمي والدولي. على الصعيد الإقليمي، يعني استمرار قوة إيران العسكرية أن التوازن الإقليمي لم يتغير جذريًا، وأن الدول المجاورة، مثل دول الخليج وإسرائيل، ستظل تتعامل مع تهديد إيراني قائم وملموس. هذا قد يؤثر على قراراتها الدفاعية وتحالفاتها الإقليمية. دول مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، التي كانت هدفًا لهجمات يُعتقد أن إيران أو وكلاءها وراءها، ستواصل مراقبة الوضع عن كثب.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذه التقييمات قد تدفع الإدارة الأمريكية الحالية إلى إعادة تقييم استراتيجيتها تجاه إيران. فإذا كانت القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال قوية، فإن أي مفاوضات مستقبلية بشأن برنامجها النووي أو نفوذها الإقليمي ستكون أكثر تعقيدًا. كما أن هذا التقرير يسلط الضوء على فعالية العقوبات والعمليات العسكرية في تحقيق أهدافها المعلنة، وقد يدفع القوى العالمية الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين، إلى مراجعة مقارباتها تجاه طهران. في النهاية، يؤكد التقرير أن إيران لا تزال لاعبًا رئيسيًا في المنطقة بقدرات عسكرية لا يمكن تجاهلها، مما يستدعي نهجًا شاملًا ومتوازنًا للتعامل مع تحدياتها.




