تكلفة حرب إيران: 50 مليار دولار ضعف تقديرات البنتاغون

كشفت تقديرات حديثة لمسؤولين أمريكيين أن التكلفة المحتملة لأي صراع عسكري واسع النطاق مع إيران قد تصل إلى نحو 50 مليار دولار، وهو ما يمثل ضعف التقدير العلني الذي قدمته وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”. هذه الأرقام، التي نقلتها شبكة CBS News، تسلط الضوء على التباين الكبير في التقييمات الداخلية والخارجية لتكاليف المواجهة المحتملة.
خلال جلسة استماع سابقة في الكونغرس، قدر وزير الحرب الأمريكي آنذاك، بيت هيجسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كين، تكلفة العمليات العسكرية في إيران بنحو 25 مليار دولار. ومع ذلك، أوضح المسؤولون أن هذا الرقم لم يشمل بالكامل خسائر المعدات أو الأضرار التي قد تلحق بالمنشآت العسكرية الأمريكية، مما يشير إلى أن التقدير الأولي كان متحفظًا إلى حد كبير.
ووفقًا للمسؤولين الأمريكيين الذين تحدثوا لـ CBS News، فإن التكلفة الفعلية للحرب قد تقترب من 50 مليار دولار، ويعزى جزء كبير من هذا الفارق إلى الحاجة الملحة لاستبدال الذخائر والمعدات المستهلكة أو المتضررة خلال العمليات العسكرية. هذا التقدير الأعلى يعكس فهمًا أعمق للمتطلبات اللوجستية والمالية لأي تدخل عسكري كبير في منطقة معقدة مثل الشرق الأوسط.
تأتي هذه التقديرات في ظل عقود من التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تتجلى في قضايا متعددة مثل البرنامج النووي الإيراني، ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، والوجود العسكري الأمريكي في الخليج. تصاعدت هذه التوترات بشكل خاص بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية، مما أدى إلى سلسلة من الحوادث الأمنية في المنطقة، بما في ذلك الهجمات على ناقلات النفط واستهداف المنشآت النفطية، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز الحيوي.
لطالما كان الشرق الأوسط بؤرة للصراعات الجيوسياسية، حيث تتداخل مصالح القوى الكبرى والإقليمية. إن أي صراع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران لن يكون مجرد مواجهة ثنائية، بل من المرجح أن يمتد ليشمل حلفاء وخصوم كلا الطرفين في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل التنبؤ بتكاليفه وتداعياته أمرًا بالغ الصعوبة. هذه الخلفية التاريخية والجيوسياسية هي التي تدفع المحللين والمسؤولين إلى تقدير التكاليف الباهظة لأي مواجهة محتملة.
إن التداعيات الاقتصادية لحرب بهذا الحجم ستكون كارثية، ليس فقط على الدول المتورطة بشكل مباشر، بل على الاقتصاد العالمي بأسره. من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط بشكل جنوني، مما يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من تكلفة المعيشة في جميع أنحاء العالم. كما أن تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنقل النفط العالمي، سيؤدي إلى اضطرابات اقتصادية غير مسبوقة، مما يهدد بتراجع النمو الاقتصادي العالمي وربما الدخول في ركود.
على الصعيد الإقليمي، ستؤدي حرب كهذه إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل غير مسبور، مع احتمالية اندلاع صراعات بالوكالة وتصاعد العنف في دول مجاورة. ستكون التكلفة البشرية فادحة، مع سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين والعسكريين، وتشريد الملايين، وتفاقم الأزمات الإنسانية القائمة. كما أن البنية التحتية في المنطقة ستتعرض لدمار واسع النطاق، مما يتطلب عقودًا لإعادة الإعمار بتكاليف إضافية هائلة.
دولياً، ستؤثر الحرب على العلاقات الدبلوماسية والتحالفات العالمية، وقد تدفع بعض الدول إلى إعادة تقييم مواقفها. بالنسبة للولايات المتحدة، فإن تكلفة 50 مليار دولار تمثل عبئًا ماليًا ضخمًا يضاف إلى ديونها الوطنية المتزايدة، وقد يؤثر على أولوياتها الداخلية وبرامجها الاجتماعية. كما أن الرأي العام الأمريكي قد ينقسم بشدة حول جدوى مثل هذه الحرب وتكاليفها الباهظة، مما يخلق تحديات سياسية كبيرة للإدارة الحاكمة.




