أخبار العالم

العلاقات الأمريكية الباكستانية: واشنطن تشيد بدور إسلام آباد

في تصريح لافت يعكس دفئاً متجدداً في العلاقات الأمريكية الباكستانية، وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، اليوم (السبت)، العلاقة بين واشنطن وإسلام آباد بأنها «صداقة حقيقية آخذة في التطور». وأكد هيغسيث أن هذه الصداقة تتعزز بشكل خاص في ظل المساهمة الباكستانية الفاعلة في الجهود الدبلوماسية والمفاوضات الرامية لإنهاء الحرب مع إيران، مما يفتح صفحة جديدة في التعاون بين البلدين.

جاءت تصريحات هيغسيث خلال مشاركته في حوار «شانجريلا» الأمني المرموق في سنغافورة، حيث أشار إلى أن هذا التقارب ليس مجرد تطور متوقع، بل هو «تطور غير متوقع وصداقة حقيقية تتشكل»، منوهاً بالدور المحوري الذي يلعبه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير في دفع مفاوضات السلام قدماً.

فصل جديد في تاريخ العلاقات الأمريكية الباكستانية

تأتي هذه الإشادة في سياق تاريخي معقد للعلاقات بين البلدين، والتي شهدت فترات من التحالف الوثيق، خاصة خلال الحرب الباردة، تلتها مراحل من التوتر والفتور، لا سيما في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من حرب على الإرهاب. لطالما كانت الشراكة بينهما استراتيجية ولكنها متقلبة، تتأثر بالمتغيرات الجيوسياسية في جنوب آسيا والشرق الأوسط. إلا أن التصريحات الأخيرة تشير إلى رغبة أمريكية في تجاوز مرحلة العلاقات المبنية على المصالح الأمنية الضيقة إلى شراكة استراتيجية أوسع نطاقاً، تعترف بالدور الباكستاني كقوة استقرار إقليمية.

أهمية استراتيجية تتجاوز الحدود

لا يمكن إغفال الأهمية الاستراتيجية لباكستان بالنسبة للولايات المتحدة؛ فموقعها الجغرافي الذي يربط بين جنوب آسيا وآسيا الوسطى والشرق الأوسط، وكونها دولة نووية، يجعلها لاعباً لا غنى عنه في أي ترتيبات أمنية إقليمية. وأوضح هيغسيث أن هذا التقارب انعكس إيجاباً على قدرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على «التوسط لوقف التصعيد بين الهند وباكستان» خلال نزاعهما العام الماضي، مما جنب المنطقة حرباً مدمرة. وفي حين اعتبر هيغسيث الهند «ركيزة أساسية» لتحقيق التوازن الإقليمي في جنوب آسيا، فإن الإدارة الأمريكية تدرك أن الحفاظ على علاقات قوية ومستقرة مع إسلام آباد يمثل ضرورة قصوى لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو صراعات جديدة، خاصة في ظل الأوضاع الهشة في أفغانستان والتوترات المستمرة مع إيران.

إن تأكيد وزير الدفاع الأمريكي على «الصداقة الحقيقية» يمثل تحولاً مهماً في الخطاب الدبلوماسي، ويبعث برسالة واضحة إلى المنطقة بأن واشنطن تعيد تقييم شراكاتها بما يخدم رؤيتها لتحقيق الاستقرار، وأن باكستان تحتل مكانة متقدمة في هذه الرؤية الجديدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى