عودة حاملة الطائرات جيرالد فورد بعد أطول مهمة منذ 50 عاماً

بعد رحلة ملحمية استمرت قرابة العام في عرض البحار، رست حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فورد (CVN-78)، الأضخم والأكثر تطوراً في العالم، في قاعدتها البحرية بنورفولك، فيرجينيا. وشكلت عودتها لحظة فارقة للطاقم المكون من آلاف البحارة الذين أمضوا 326 يوماً في مهمة هي الأطول لحاملة طائرات أمريكية منذ نصف قرن، وتحديداً منذ حقبة حرب فيتنام.
وكان في استقبال السفينة العملاقة وطاقمها وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، الذي توجه إلى القاعدة لاستقبال البحارة البالغ عددهم نحو 4500 بحار وعائلاتهم، في مشهد يعكس أهمية المهمة التي أنجزتها المجموعة القتالية للحاملة. وتضم المجموعة، إلى جانب حاملة الطائرات جيرالد فورد، المدمرتين “بينبريدج” (DDG 96) و”ماهان” (DDG 72)، اللتين عادتا أيضاً إلى مينائهما الأصلي.
مهمة استثنائية في مياه متوترة
لم تكن مهمة الانتشار الأولى لحاملة الطائرات جيرالد فورد مجرد رحلة روتينية. فقد أبحرت السفينة في الأصل لدعم حلفاء الولايات المتحدة في منطقة عمليات الأسطول السادس، وتحديداً في البحر الأبيض المتوسط. لكن مهمتها اكتسبت بعداً استراتيجياً حاسماً بعد اندلاع التوترات في الشرق الأوسط، حيث تم تمديد فترة انتشارها لتعزيز الاستقرار في المنطقة وردع أي تصعيد محتمل. لعبت الحاملة دوراً محورياً في استعراض القوة الأمريكية وتأكيد التزام واشنطن بأمن حلفائها الإقليميين، مما جعل وجودها رسالة سياسية وعسكرية واضحة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.
جيرالد فورد: قمة التكنولوجيا البحرية الأمريكية
تمثل حاملة الطائرات جيرالد فورد قفزة نوعية في تكنولوجيا السفن الحربية. فهي أول سفينة في فئتها الجديدة التي ستحل تدريجياً محل حاملات الطائرات من فئة “نيميتز”. بتكلفة تجاوزت 13 مليار دولار، تم تزويدها بتقنيات ثورية مثل نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي للطائرات (EMALS)، الذي يحل محل المقاليع البخارية التقليدية، مما يسمح بزيادة معدل إطلاق الطائرات وتقليل الضغط على هياكلها. كما تتميز بنظام كبح متقدم ومفاعلين نوويين جديدين من طراز A1B، يوفران طاقة كهربائية أكبر بثلاث مرات تقريباً من سابقاتها، لدعم أنظمة الأسلحة والرادارات المستقبلية. هذه القدرات تجعلها منصة قتالية لا مثيل لها، قادرة على تنفيذ عمليات جوية مكثفة والحفاظ على تفوق بحري لعقود قادمة.
أبعاد استراتيجية لعودة الأسطول
تكتسب عودة حاملة الطائرات جيرالد فورد أهمية تتجاوز مجرد انتهاء مهمة. فعلى الصعيد العملياتي، تتيح عودتها فرصة لإجراء الصيانة الدورية اللازمة للسفينة بعد أشهر طويلة من العمل المتواصل، وإعادة تأهيل الطاقم ومنحه قسطاً من الراحة. أما على المستوى الاستراتيجي، فإن إكمال هذه المهمة الطويلة بنجاح يثبت جدارة وقدرة هذا الجيل الجديد من حاملات الطائرات على العمل في بيئات معقدة وتحت ضغط عالٍ، مما يعزز من قوة الردع الأمريكية عالمياً. كما أن عودتها تمهد الطريق لعملية تناوب القوات، حيث تستعد مجموعات قتالية أخرى لتولي مهام الحفاظ على الوجود الأمريكي في النقاط الساخنة حول العالم.




