أخبار العالم

واشنطن تشل تجارة إيران البحرية.. والحرس الثوري يهدد هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) مؤخراً عن نجاح الإجراءات العقابية المفروضة على الكيانات الإيرانية في شلّ حركة التجارة البحرية من وإلى إيران بشكل شبه كامل. يأتي هذا الإعلان في سياق حملة الضغط القصوى التي تتبناها واشنطن، والتي تهدف إلى تقويض قدرة طهران على تمويل أنشطتها الإقليمية وبرنامجها النووي المثير للجدل.

وأفادت سنتكوم، عبر منصة “إكس”، أن المدمرة الصاروخية الأمريكية “يو إس إس بينكني” تواصل تنفيذ دورياتها في المياه الإقليمية، مؤكدة على دعم عمليات الحصار وتعزيز السيطرة البحرية في المنطقة. هذه الإجراءات، التي تهدف إلى عزل الاقتصاد الإيراني، أدت فعلياً إلى توقف شامل للتبادل التجاري البحري المرتبط بإيران، مما يمثل ضربة قوية لشرايينها الاقتصادية.

السياق التاريخي وتصاعد التوترات:

تعود جذور التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى عقود مضت، وتحديداً منذ الثورة الإيرانية عام 1979. إلا أن التصعيد الأخير بدأ بشكل حاد بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية. تهدف هذه العقوبات إلى الضغط على طهران لوقف تخصيب اليورانيوم، والحد من تطوير صواريخها الباليستية، وإنهاء دعمها للجماعات المسلحة في المنطقة. وقد شملت العقوبات قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك والشحن، مما أثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني.

أهمية مضيق هرمز وتأثير التهديدات:

في المقابل، لم يتأخر الرد الإيراني. فقد شدد الحرس الثوري الإيراني على لهجة التهديد، مؤكداً أنه لن يسمح لأي سفينة بمغادرة مراسيها في المنطقة إذا ما استمرت واشنطن في سياساتها العدائية. ويُعد هذا التهديد إشارة واضحة إلى إمكانية إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي. يمر عبر هذا المضيق ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. أي تعطيل لحركة الملاحة فيه ستكون له تداعيات كارثية على أسعار الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي ككل.

التأثيرات المتوقعة:

محلياً، تواجه إيران تحديات اقتصادية غير مسبوقة جراء هذه العقوبات، مما يزيد من الضغوط الداخلية على الحكومة. إقليمياً، يثير هذا التصعيد مخاوف دول الخليج العربي بشأن استقرار المنطقة وأمن الملاحة البحرية، ويزيد من احتمالات المواجهة العسكرية غير المباشرة أو المباشرة. دولياً، تتابع القوى الكبرى التطورات بقلق بالغ، وتسعى بعضها إلى تخفيف حدة التوتر عبر القنوات الدبلوماسية، بينما تستعد أسواق النفط العالمية لتقلبات محتملة في الأسعار. إن استمرار هذا التوتر يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد العالمية ويزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

تؤكد واشنطن أن هدفها هو تغيير سلوك إيران وليس تغيير نظامها، بينما تعتبر طهران هذه الإجراءات حرباً اقتصادية تهدف إلى خنقها. يبقى مصير الملاحة في مضيق هرمز، وبالتالي استقرار أسواق الطاقة العالمية، رهناً بمسار هذا التصعيد والجهود الدبلوماسية المبذولة لاحتوائه.

زر الذهاب إلى الأعلى