أخبار العالم

زيلينسكي والشرق الأوسط: اتفاقيات أمنية ودفاعية جديدة

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، أن بلاده تعمل بنشاط مع قادة دول الشرق الأوسط وتستعد لإبرام «اتفاقيات جادة» تهدف إلى تعزيز التعاون المشترك في مجالات متعددة. يأتي هذا الإعلان في سياق جهود كييف المتواصلة لحشد الدعم الدولي وتوسيع شبكة تحالفاتها في مواجهة التحديات الراهنة، لا سيما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.

تُشكل هذه التحركات الدبلوماسية جزءًا من استراتيجية أوكرانيا الأوسع لتعميق علاقاتها مع دول الجنوب العالمي، والتي بدأت تظهر ملامحها منذ بداية الصراع. فقد سعى زيلينسكي في مناسبات سابقة، مثل مشاركته في قمة جامعة الدول العربية في جدة وزياراته المتعددة للمنطقة، إلى شرح الموقف الأوكراني وطلب الدعم، سواء كان سياسيًا أو اقتصاديًا أو حتى تقنيًا. وتُعد منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية استراتيجية بالغة، نظرًا لموقعها الجيوسياسي المحوري، وثقلها الاقتصادي، ودورها المتزايد في تشكيل المشهد الدولي.

وفي تأكيد على هذه الجهود، كشف أمين مجلس الأمن الأوكراني، رستم أوميروف، أن أوكرانيا قد نشرت مسودات مقترحات لحماية البنية التحتية الحيوية المدنية والعسكرية في خمس دول بالشرق الأوسط. وتُبرز هذه الخطوة الطبيعة العملية للتعاون المقترح، حيث تستهدف معالجة قضايا أمنية ملحة. وكتب أوميروف على منصة “إكس” (تويتر سابقًا) عقب زيارة قام بها للمنطقة، أن “العمل جارٍ أيضًا على توسيع نطاق التغطية”، مما يشير إلى طموح أوكراني لتوسيع هذه الاتفاقيات لتشمل جوانب أوسع من التعاون الأمني والدفاعي.

من أبرز مجالات التعاون التي أشار إليها زيلينسكي سابقًا هي مساعدة كييف لدول الشرق الأوسط في التصدي للطائرات المسيرة الإيرانية الصنع. وقد أرسلت أوكرانيا فرقًا من المتخصصين إلى أربع دول في المنطقة لتقديم الخبرة والدعم في هذا المجال الحيوي. وأوضح زيلينسكي أن هذه الفرق، التي تتألف كل منها من عشرات الأفراد، تتمتع بالقدرة على تنفيذ مهام متخصصة لمواجهة تهديدات الطائرات المسيرة، وهو ما يمثل تحديًا أمنيًا متناميًا في المنطقة. وقد سُمح بنشر هذه المعلومات علنًا يوم الاثنين الماضي، مما يؤكد الشفافية والرغبة في التعاون العلني.

تأتي أهمية هذه الاتفاقيات من كونها تقدم فوائد متبادلة لكلا الطرفين. فبالنسبة لأوكرانيا، يمثل تعزيز العلاقات مع دول الشرق الأوسط فرصة لتنويع مصادر الدعم، والحصول على مساعدات اقتصادية محتملة، واكتساب نفوذ دبلوماسي إضافي في الساحة الدولية، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تبادل الخبرات. أما بالنسبة لدول الشرق الأوسط، فإن التعاون مع أوكرانيا يمكن أن يعزز قدراتها الأمنية، خاصة في مجال الدفاع الجوي ومواجهة التهديدات غير التقليدية مثل الطائرات المسيرة، فضلاً عن تعزيز مكانتها كلاعبين رئيسيين في الدبلوماسية العالمية.

من المتوقع أن يكون لهذه الاتفاقيات تأثيرات إقليمية ودولية واسعة. فعلى الصعيد الإقليمي، قد تسهم في إعادة تشكيل التحالفات الأمنية وتوفير حلول مبتكرة للتحديات الأمنية المشتركة. وعلى الصعيد الدولي، فإنها قد تؤثر على ديناميكيات الصراع الأوكراني-الروسي من خلال حشد المزيد من الدعم لأوكرانيا، وربما تفتح آفاقًا جديدة للوساطة أو الحلول الدبلوماسية التي قد تسهم فيها دول المنطقة. كما أنها قد تحمل دلالات على تحول في موازين القوى التكنولوجية والدفاعية، خاصة فيما يتعلق بتقنيات الطائرات المسيرة ومكافحتها.

زر الذهاب إلى الأعلى