أخبار إقليمية

البرلمان العربي يدين اقتحامات الأقصى: “إرهاب دولة منظم”

أدان البرلمان العربي، على لسان رئيسه محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى المبارك، واصفًا إياها بـ «إرهاب دولة منظم» يستوجب محاسبة دولية عاجلة. تأتي هذه الإدانات في سياق تصاعد وتيرة الاقتحامات التي تتم تحت حماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، ورفع أعلام الاحتلال في باحات المسجد، في خرق واضح وصارخ لكافة القوانين والمواثيق الدولية، واستفزاز مباشر لمشاعر الأمة العربية والإسلامية، مما ينذر بتصعيد خطير قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في المنطقة بأسرها.

يُعد المسجد الأقصى المبارك، الواقع في قلب مدينة القدس الشرقية المحتلة، أحد أقدس المواقع في الإسلام وثالث الحرمين الشريفين، وله مكانة دينية وتاريخية لا تقدر بثمن لدى المسلمين حول العالم. تاريخيًا، يخضع المسجد الأقصى للوصاية الأردنية الهاشمية بموجب اتفاقيات دولية، وهو جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. إن محاولات تغيير الوضع القائم (Status Quo) في المسجد الأقصى، سواء عبر الاقتحامات المتكررة أو محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني، تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، التي تؤكد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس.

وأكد رئيس البرلمان العربي أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس لم يعد مجرد انتهاكات فردية، بل هو «سياسة ممنهجة يقودها كيان الاحتلال لترسيخ واقع جديد بالقوة»، في تحدٍ سافر لإرادة المجتمع الدولي. هذه السياسة تهدف إلى فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على المسجد الأقصى، وتقويض الوجود الفلسطيني والعربي في المدينة المقدسة. إن هذه الممارسات لا تستفز مشاعر المسلمين فحسب، بل تهدد بتقويض أي فرص لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتزيد من حالة الاحتقان الشعبي والرسمي.

تداعيات هذه الاقتحامات تتجاوز البعد المحلي لتشمل مستويات إقليمية ودولية. على الصعيد المحلي، تؤثر هذه الممارسات بشكل مباشر على حياة الفلسطينيين في القدس، وتقيد حريتهم في العبادة، وتزيد من معاناتهم اليومية تحت الاحتلال. إقليميًا، تثير هذه الأحداث غضبًا واسعًا في الدول العربية والإسلامية، وتضع ضغوطًا كبيرة على الحكومات لاتخاذ مواقف أكثر حزمًا، مما قد يؤدي إلى توترات دبلوماسية وسياسية أوسع. دوليًا، تمثل هذه الانتهاكات اختبارًا حقيقيًا لمصداقية المجتمع الدولي ومؤسساته في تطبيق القانون الدولي وحماية حقوق الشعوب المحتلة ومقدساتها الدينية. إن صمت المجتمع الدولي أو عدم اتخاذه لإجراءات رادعة يشجع الاحتلال على مواصلة انتهاكاته، مما يهدد بتفجير صراع أوسع نطاقًا يصعب احتواؤه.

وجدد البرلمان العربي رفضه القاطع لأي محاولات تستهدف المساس بالوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى، مؤكدًا على ضرورة توفير الحماية الدولية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. ودعا المجتمع الدولي، ومجلس الأمن بشكل خاص، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات المتصاعدة، ومحاسبة المسؤولين عنها، لضمان عدم تكرارها والحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. إن استمرار هذه الاعتداءات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي، ويتطلب موقفًا دوليًا موحدًا وحازمًا لوقف هذا التصعيد الخطير.

زر الذهاب إلى الأعلى