أخبار إقليمية

الأمين العام لمجلس التعاون يدين اقتحام الأقصى وانتهاك القانون الدولي

أعرب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، عن إدانته واستنكاره الشديدين، وبأشد العبارات، لاقتحام عشرات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك وقيامهم برفع علم الاحتلال الإسرائيلي في باحاته. ووصف البديوي هذا الفعل بأنه انتهاك سافر وخطير لحرمة هذا المكان المقدس، واستفزاز صارخ لمشاعر المسلمين حول العالم، مؤكداً أن هذه الممارسات العدوانية تمثل اعتداءً فاضحاً وانتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية، وتعكس أفعالاً ممنهجة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتهدد بتقويض جهود السلام الإقليمية.

يُعد المسجد الأقصى المبارك، الواقع في قلب مدينة القدس الشرقية المحتلة، أحد أقدس المواقع في الإسلام، وثالث الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي. يحمل المسجد قيمة دينية وتاريخية عظيمة للمسلمين في جميع أنحاء العالم، كونه أولى القبلتين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم. تاريخياً، تُعتبر القدس مدينة مقدسة للأديان السماوية الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية، وقد خضعت لتغيرات سياسية عديدة عبر العصور. بعد حرب عام 1967، احتلت إسرائيل القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، وضمتها لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتخضع القدس الشرقية، بما فيها المسجد الأقصى، للوصاية الهاشمية الأردنية، التي تتولى مسؤولية الحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وفقاً للوضع التاريخي القائم (الستاتيكو) المعترف به دولياً منذ عقود، والذي يحدد بوضوح صلاحيات الإدارة الدينية والأمنية للموقع.

إن اقتحامات المستوطنين المتكررة، ورفع الأعلام الإسرائيلية داخل باحات الأقصى، تُعد خرقاً واضحاً للوضع القائم الذي يحظر أي تغيير في هوية المسجد الأقصى أو سيادته. هذه الأفعال لا تنتهك فقط حرمة المكان الدينية، بل تتجاوز أيضاً القوانين الدولية التي تحظر على القوة المحتلة تغيير الوضع الديموغرافي أو الثقافي أو الديني للأراضي المحتلة، مثل اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. وتعتبر هذه الممارسات تصعيداً خطيراً يهدف إلى فرض سيادة إسرائيلية على المسجد الأقصى، وهو ما يرفضه المجتمع الدولي والمنظمات الإسلامية والعربية بشدة، ويُعد انتهاكاً صارخاً للقرارات الأممية التي تؤكد على ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات في القدس.

تثير هذه الاقتحامات المتكررة غضباً واسعاً ليس فقط بين الفلسطينيين، بل في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي، مما يهدد بتأجيج التوترات وزعزعة الاستقرار الإقليمي والدولي. على الصعيد المحلي، تزيد هذه الاستفزازات من حدة التوتر في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتغذي مشاعر اليأس والإحباط، مما قد يؤدي إلى تصعيد العنف والمواجهات. إقليمياً، تقوض هذه الممارسات أي جهود رامية لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة، وتؤثر سلباً على العلاقات بين الدول، خاصة في ظل مساعي التطبيع. دولياً، تضع هذه الانتهاكات تحدياً أمام المجتمع الدولي للوفاء بمسؤولياته في حماية المقدسات وتطبيق القانون الدولي، لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات التي تهدد الأمن والسلم العالميين، وتُظهر مدى الحاجة إلى ضغط دولي فعال لوقف هذه الممارسات الاستفزازية.

وفي هذا السياق، شدد الأمين العام لمجلس التعاون على موقف المجلس الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المركزية الأولى للأمة العربية والإسلامية. وأكد البديوي وقوف المجلس الكامل إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في استعادة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. ويأتي هذا التأكيد ليجدد التزام دول المجلس بالحل العادل والشامل الذي يضمن الأمن والاستقرار للجميع في المنطقة، ويؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي والمواثيق الأممية المتعلقة بوضع القدس والمقدسات.

زر الذهاب إلى الأعلى