الجامعة العربية: إيران لا تملك حق التحكم بمضيق هرمز وأمن الخليج

في تطور يعكس التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج العربي، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بوضوح أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تملك الحق في فرض سيطرتها أو التحكم بمضيق هرمز الاستراتيجي. جاء هذا التصريح الحاسم خلال اجتماع استثنائي لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، عُقد عبر تقنية الفيديو، حيث شدد أبو الغيط على ضرورة امتثال طهران الفوري لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة. وحمّل الأمين العام إيران المسؤولية الكاملة عن أي أضرار مادية أو بشرية قد تنجم عن هجماتها غير المشروعة ضد الدول العربية، مؤكداً أن القانون الدولي يوجب التعويض وجبر الضرر في مثل هذه الحالات، وهو ما يعكس موقفاً عربياً موحداً وحازماً تجاه التهديدات المتكررة لأمن المنطقة.
يُعد مضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ومن ثم بالمحيط الهندي، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية والحيوية على مستوى العالم. لا تقتصر أهميته على كونه شرياناً رئيسياً لنقل الطاقة فحسب، بل يمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية اليومية، بالإضافة إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي المسال، مما يجعله عصب الاقتصاد العالمي. أي تهديد لحرية الملاحة في هذا المضيق لا يثير قلقاً إقليمياً فحسب، بل يمتد ليصبح مصدر قلق دولي واسع النطاق، نظراً لتأثيره المباشر والفوري على أسعار الطاقة العالمية، واستقرار الأسواق المالية، وسلاسل الإمداد الدولية التي تعتمد عليه بشكل كبير.
لطالما كان مضيق هرمز نقطة محورية للتوترات الجيوسياسية عبر التاريخ الحديث، خاصة منذ اكتشاف النفط في المنطقة. فمنذ عقود، شهدت المنطقة حوادث متكررة تتعلق بأمن الملاحة، بما في ذلك هجمات على ناقلات النفط واحتجاز سفن، وهي حوادث تُنسب في كثير من الأحيان إلى أطراف تسعى لزعزعة الاستقرار الإقليمي. تعود جذور هذه التوترات إلى التنافس الإقليمي على النفوذ، وتصاعد الخلافات حول قضايا أمنية وسياسية متعددة. فخلال حرب الخليج الأولى (الحرب العراقية الإيرانية) في الثمانينات، تحول المضيق إلى ساحة لما عُرف بـ "حرب الناقلات"، حيث استُهدفت السفن التجارية بشكل مكثف، مما استدعى تدخلاً دولياً لحماية الملاحة. وفي السنوات الأخيرة، تجددت هذه التوترات مع حوادث استهداف سفن في مياه الخليج، مما يعكس استمرار حساسية هذا الممر المائي الحيوي.
تؤكد إيران من جانبها حقها في الدفاع عن مصالحها وأمنها، مشيرة إلى موقعها الجغرافي المطل على المضيق. ومع ذلك، يشدد المجتمع الدولي، بما في ذلك الجامعة العربية، على مبدأ حرية الملاحة وفقاً للقانون الدولي، وتحديداً اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982، التي تضمن حق المرور البريء للسفن عبر المضائق الدولية. هذا المبدأ ليس مجرد قاعدة قانونية، بل هو ركيزة أساسية للتجارة العالمية والأمن البحري. أي محاولة لتقييد هذا الحق تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً للاستقرار العالمي، مما يستدعي استجابة دولية موحدة وحازمة لضمان احترام هذه المبادئ.
وأوضح الأمين العام للجامعة العربية أن هذه الاعتداءات "الغاشمة" لن تُقبل أو تستمر، وأن الدول العربية ستتجاوز هذه الأزمة لتخرج منها أكثر قوة وتماسكاً وترابطاً. وأكد أن الاجتماع الوزاري لا يهدف فقط إلى تجديد إدانة الهجمات الإيرانية، بل إلى مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وتوفير آليات فعالة لردعها. إن استقرار مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه ليس مجرد قضية إقليمية تخص دول الخليج فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن الاقتصادي العالمي برمته. أي تصعيد في المنطقة قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على التجارة الدولية، وسلاسل الإمداد العالمية، واستقرار الأسواق المالية، مما يستدعي استجابة دولية موحدة وحازمة لمنع أي تدهور محتمل.
تؤكد الجامعة العربية من خلال موقفها هذا التزامها الراسخ بالحفاظ على الأمن والسلم الإقليميين، ورفضها القاطع لأي محاولات لفرض السيطرة على الممرات المائية الدولية الحيوية أو تهديد حرية الملاحة فيها. وتدعو الجامعة المجتمع الدولي بأسره إلى اتخاذ خطوات فعالة وملموسة لضمان احترام القانون الدولي، وردع أي أعمال تهدد حرية الملاحة أو سيادة الدول. إن التعاون الإقليمي والدولي، المبني على الاحترام المتبادل والمبادئ القانونية، ضروري لمعالجة التحديات الأمنية المعقدة في الخليج العربي، وضمان مستقبل مستقر ومزدهر لجميع شعوب المنطقة والعالم أجمع، بعيداً عن التوترات والصراعات التي قد تعصف بالاستقرار العالمي.




