أخبار إقليمية

زلزال سياسي باليمين الإسرائيلي: “الليكود ب” يهدد نتنياهو

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية حراكًا مكثفًا خلف الكواليس، يُنذر بإعادة رسم خريطة اليمين الإسرائيلي، ويهدد بشكل مباشر عرش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ففي ظل تقارير عن اتصالات سرية بين شخصيات بارزة، تتجه الأنظار نحو تشكيل إطار سياسي جديد يُعرف مبدئيًا باسم “الليكود ب”، في خطوة قد تعيد تشكيل المشهد السياسي برمته.

لطالما هيمن حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على المشهد السياسي الإسرائيلي لعقود، وشهدت فترة حكمه الطويلة تحديات داخلية وخارجية عديدة. إلا أن السنوات الأخيرة، التي تميزت بتعاقب الانتخابات وتشكيل حكومات ائتلافية هشة، بالإضافة إلى الجدل الدائر حول الإصلاحات القضائية المثيرة للجدل، والحرب المستمرة في غزة، قد أدت إلى تزايد الاستقطاب وتعميق الانقسامات داخل اليمين نفسه. هذه الظروف خلقت أرضية خصبة لظهور تيارات تسعى لتقديم بديل يميني أكثر استقرارًا أو اعتدالًا، بعيدًا عن التبعات السياسية للتحالفات الحالية التي تضم مكونات توصف بالمتطرفة.

تجري الاتصالات المكثفة حاليًا بعيدًا عن الأضواء، وتضم شخصيات وازنة من اليمين الإسرائيلي، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، والوزير السابق جدعون ساعر، وموشيه كحلون، بالإضافة إلى أسماء أخرى لم يتم الكشف عنها بعد. هؤلاء القادة، الذين يمتلكون خبرة سياسية واسعة وسبق لهم أن شغلوا مناصب عليا، يسعون لبناء تيار يميني جديد يهدف إلى تشكيل حكومة واسعة النطاق، لا تعتمد على المكونات المتطرفة التي غالبًا ما تكون مصدرًا للخلافات والاضطرابات السياسية. هذا التوجه يعكس رغبة في استعادة مركزية اليمين التقليدي وتجنب التنازلات التي تفرضها الأحزاب الصغيرة في الائتلافات الحالية.

إن نجاح هذه التحركات في بلورة “الليكود ب” قد يكون له تداعيات عميقة على الساحة الداخلية الإسرائيلية. فمن شأنه أن يهدد هيمنة نتنياهو على اليمين، وربما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية جديدة، بما في ذلك انتخابات مبكرة أو تشكيل ائتلافات حكومية مختلفة تمامًا. هذا التغيير المحتمل قد يؤثر على السياسات الداخلية، مثل مسار الإصلاح القضائي، والميزانية، والقضايا الاجتماعية، وقد يؤدي إلى تحول في الأولويات الوطنية نحو الاستقرار السياسي والاقتصادي.

على الصعيد الإقليمي والدولي، يمكن أن يُنظر إلى ظهور تيار يميني إسرائيلي جديد، أكثر اعتدالًا أو استقرارًا، على أنه فرصة لإعادة تقييم العلاقات الخارجية. فالحكومة التي لا تعتمد على الأحزاب اليمينية المتطرفة قد تكون أكثر مرونة في التعامل مع القضايا الإقليمية الحساسة، مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والعلاقات مع الدول العربية، والتعامل مع التحديات الإيرانية. هذا قد يؤثر إيجابًا على صورة إسرائيل الدولية ويعزز علاقاتها مع حلفائها، لا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، الذين عبروا في أوقات سابقة عن قلقهم من بعض سياسات الحكومة الحالية.

ومع ذلك، تشير تقارير القناة 12 العبرية إلى أن هذه التحركات لا تزال بعيدة عن الأضواء، وأن أي تغيير ملموس قد يستغرق عدة أشهر. فبناء تيار سياسي جديد يواجه تحديات جمة، تتضمن توحيد الرؤى بين شخصيات ذات طموحات مختلفة، وتعبئة الدعم الشعبي، والتغلب على مقاومة القوى السياسية القائمة. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان “الليكود ب” سيتمكن من تحقيق أهدافه، أم أنه سيبقى مجرد محاولة أخرى في سجل الصراعات الداخلية لليمين الإسرائيلي.

زر الذهاب إلى الأعلى