أخبار إقليمية

جعجع: السعودية تريد لبنان “دولة فعلية” دون تدخل داخلي

أكد رئيس حزب القوات اللبنانية، الدكتور سمير جعجع، مجدداً على ثوابت السياسة السعودية تجاه لبنان، مشدداً على أن المملكة لا تتدخل في التفاصيل الداخلية اللبنانية، بل تركز على مطلب جوهري واحد يتمثل في أن يكون لبنان “دولة فعلية”. جاء هذا التصريح خلال مقابلة أجراها جعجع مع قناة “الجديد”، حيث أوضح أن مسؤولية معالجة باقي التفاصيل تقع على عاتق اللبنانيين أنفسهم.

تأتي تصريحات جعجع في سياق دقيق يمر به لبنان، الذي يعاني من أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة، وفراغ رئاسي مستمر، وشلل في مؤسسات الدولة. لطالما كانت المملكة العربية السعودية داعماً رئيسياً للبنان، سواء عبر المساعدات المالية أو الدعم السياسي، خاصة في فترات الأزمات. تاريخياً، لعبت السعودية دوراً محورياً في استقرار لبنان، بدءاً من اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، وصولاً إلى دعم إعادة الإعمار والمؤسسات الشرعية.

إن مفهوم “الدولة الفعلية” الذي تطالب به السعودية، كما أشار إليه جعجع، يعكس رؤية واضحة لدولة ذات سيادة كاملة، قادرة على بسط سلطتها على كامل أراضيها، وتطبيق القانون، وحماية مواطنيها، وتوفير الخدمات الأساسية دون تدخل أو هيمنة من أي طرف داخلي أو خارجي. هذا المطلب يتجاوز مجرد الدعم المالي ليلامس جوهر الأزمة اللبنانية المتمثلة في ضعف الدولة أمام النفوذ المتزايد لبعض القوى غير الشرعية.

وأوضح جعجع أن المملكة تدعم المؤسسات الشرعية اللبنانية، لكنها ليست مستعدة لبذل جهودها في مسارات لا تفضي إلى نتائج حقيقية وملموسة. هذا الموقف يعكس إحباطاً إقليمياً ودولياً من عدم قدرة الطبقة السياسية اللبنانية على التوافق وإنقاذ البلاد من الانهيار. فالدعم السعودي، وغيره من أشكال الدعم الدولي، مشروط بوجود إرادة سياسية حقيقية للإصلاح وبناء دولة قوية ومستقرة.

على الصعيد الإقليمي، تعتبر السعودية استقرار لبنان جزءاً لا يتجزأ من استقرار المنطقة. فلبنان القوي والمستقل يمثل حاجزاً أمام محاولات التوسع الإقليمي لبعض القوى التي تسعى لزعزعة الأمن. لذلك، فإن دعوة السعودية لإقامة “دولة فعلية” في لبنان تتماشى مع سياستها الأوسع الرامية إلى تعزيز سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية التي تغذي الصراعات وتعيق التنمية.

إن تأثير هذا المطلب، إذا ما تم تحقيقه، سيكون عميقاً على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، سيعني ذلك استعادة الثقة بالمؤسسات، وتحقيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، وجذب الاستثمارات، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للمواطنين. إقليمياً، سيعزز ذلك من مكانة لبنان كدولة ذات سيادة، ويقلل من احتمالية تحوله إلى ساحة للصراعات بالوكالة، مما يسهم في تخفيف التوترات في الشرق الأوسط.

وفي رده على تساؤلات حول دور سعودي محتمل في تسوية داخلية، أكد جعجع أنه لا يعلق على ما يُنسب إلى مصادر أو تسريبات، مشيراً إلى كثرة ما يُنقل في هذا الصدد. هذا الموقف يعزز فكرة أن الحل يجب أن ينبع من الداخل اللبناني، وأن الدور الخارجي، بما فيه السعودي، هو دور داعم وليس بديلاً عن الإرادة الوطنية.

في الختام، فإن دعوة سمير جعجع لتأكيد المطلب السعودي بأن يكون لبنان “دولة فعلية” هي دعوة لإعادة بناء الدولة اللبنانية على أسس قوية من السيادة والاستقلال والفعالية، بعيداً عن التدخلات الخارجية والتقسيمات الداخلية التي أضعفتها على مر السنين. إنها رسالة واضحة للطبقة السياسية اللبنانية بضرورة تحمل مسؤولياتها التاريخية تجاه وطنهم وشعبهم.

زر الذهاب إلى الأعلى