أخبار إقليمية

عون: لبنان ينتظر موعد مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل

أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم (الأربعاء) أن بلاده تنتظر تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية والبرية. وأكد عون حرصه الشديد في كل خطوة تتعلق بهذه المفاوضات الحساسة على التنسيق والتشاور المستمر مع رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، نافياً بذلك ما يُشاع في بعض وسائل الإعلام عن اتخاذ قرارات منفردة أو تقديم تنازلات.

جاء تصريح عون خلال استقباله وفداً من الهيئات الاقتصادية، حيث شدد على أن التنسيق الوطني هو حجر الزاوية في التعامل مع ملف بهذه الأهمية الاستراتيجية. وأوضح أن الحديث عن موافقة لبنان، من خلال بيان أمريكي صدر إثر محادثات سابقة في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان هو كلام عارٍ عن الصحة، مؤكداً أن الموقف اللبناني موحد وثابت في الدفاع عن سيادته وموارده.

تُعد قضية ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل من القضايا الشائكة والمعقدة التي تعود جذورها إلى عقود من الصراع وغياب معاهدة سلام رسمية بين البلدين، اللذين لا يزالان في حالة حرب تقنياً. تلعب قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) دوراً محورياً في مراقبة الخط الأزرق، وهو خط الانسحاب الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان. ومع ذلك، لا تزال هناك نقاط خلافية على الحدود البرية، وقد برزت الحدود البحرية كبؤرة توتر رئيسية مع اكتشاف حقول الغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط.

اكتسب النزاع حول الحدود البحرية أهمية متزايدة مع الاكتشافات الواعدة للغاز الطبيعي في المنطقة. يطالب لبنان بمنطقة بحرية تتداخل مع المطالبات الإسرائيلية، وتحديداً الخط 23 والخط 29. من جانبها، تعمل إسرائيل على تطوير حقل كاريش للغاز، الذي يعتبره لبنان ضمن مياهه المتنازع عليها. وقد أدى هذا التداخل إلى تصاعد التوترات والحاجة الملحة لوساطة دولية لتجنب التصعيد وفتح الباب أمام الاستفادة من الموارد الاقتصادية المحتملة لكلا الجانبين.

لطالما اضطلعت الولايات المتحدة بدور محوري في الوساطة بين لبنان وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بقضايا الحدود. وقد انخرط مبعوثون خاصون، مثل ديفيد شينكر ولاحقاً آموس هوكشتاين، في دبلوماسية مكوكية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين. تهدف هذه الجهود إلى تسهيل المحادثات غير المباشرة، التي غالباً ما تُعقد في مقر اليونيفيل في الناقورة، للتوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين بشأن الحدود البحرية، وهو أمر حيوي لكلا البلدين للمضي قدماً في استكشاف واستخراج الموارد البحرية.

بالنسبة للبنان، فإن حل نزاع الحدود البحرية يحمل أهمية قصوى، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي يمر بها. يمثل احتمال اكتشاف واستغلال احتياطيات الغاز البحرية بصيص أمل لتوليد إيرادات تشتد الحاجة إليها، وتخفيف عبء الدين العام الضخم، وضمان أمن الطاقة. يمكن أن يؤدي ترسيم الحدود الناجح إلى جذب الاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الطاقة الناشئ، مما يخلق فرص عمل ويعزز التعافي الاقتصادي. سياسياً، يمثل هذا الملف اختباراً للوحدة الوطنية وقدرة الدولة على حماية حقوقها ومواردها السيادية.

إقليمياً، يمكن أن يؤدي التوصل إلى حل إلى تهدئة التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهي منطقة تزداد أهميتها لإمدادات الطاقة العالمية. كما يمكن أن يشكل سابقة لحل نزاعات حدودية معقدة أخرى في المنطقة. دولياً، تؤكد الوساطة الأمريكية الناجحة نفوذها الدبلوماسي والتزامها بالاستقرار في الشرق الأوسط. يمكن أن يؤثر مآل هذه المفاوضات على أسواق الطاقة الدولية والمشهد الجيوسياسي الأوسع، حيث تتنافس القوى الكبرى على النفوذ والوصول إلى موارد الطاقة في المنطقة. ويعكس تأكيد الرئيس عون على التنسيق التوازن السياسي الداخلي الدقيق في لبنان والحاجة إلى موقف موحد بشأن قضية وطنية بهذا القدر من الأهمية.

زر الذهاب إلى الأعلى