سنتكوم تطلب صواريخ Dark Eagle فرط صوتية للشرق الأوسط

في خطوة قد تزيد من حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية غربية، أبرزها وكالة “بلومبيرغ”، عن طلبٍ تقدمت به القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لنشر صواريخ فرط صوتية من طراز “Dark Eagle” (النسر المظلم) في المنطقة. يأتي هذا الطلب في ظل تأكيد وزارة الخارجية الباكستانية على أهمية الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، ودعمها لجهود وقف التصعيد، مما يسلط الضوء على حساسية الوضع الإقليمي.
ويهدف هذا التحرك، بحسب التقارير، إلى تعزيز قدرات “سنتكوم” على استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية في عمق الأراضي الإيرانية. وفي حال الموافقة على هذا الطلب، ستكون هذه هي المرة الأولى التي تنشر فيها الولايات المتحدة صواريخ فرط صوتية بهذا الحجم والمدى في منطقة الشرق الأوسط، مما يمثل نقلة نوعية في القدرات العسكرية الأمريكية بالمنطقة ويشير إلى استراتيجية ردع أكثر قوة تجاه التهديدات المحتملة.
تُعد صواريخ “Dark Eagle”، أو LRHW (Long-Range Hypersonic Weapon)، جزءًا من جهود الولايات المتحدة لتطوير ونشر أسلحة فرط صوتية قادرة على الطيران بسرعات تتجاوز 5 أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5)، مع قدرة عالية على المناورة، مما يجعل اعتراضها صعبًا للغاية على أنظمة الدفاع الجوي الحالية. هذه القدرات تمنحها ميزة استراتيجية كبيرة في اختراق الدفاعات الجوية المعادية وضرب أهداف عالية القيمة بدقة وسرعة فائقة.
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تصاعدت بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، شهدت العلاقات بين البلدين فترات من المواجهة المباشرة وغير المباشرة، خاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي، ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة، وتأثيرها على الملاحة في مضيق هرمز. وقد أدت هذه التوترات إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، والذي يهدف إلى حماية المصالح الأمريكية وحلفائها وردع أي تهديدات إقليمية.
إن نشر صواريخ “Dark Eagle” في الشرق الأوسط يحمل في طياته تداعيات إقليمية ودولية خطيرة. على الصعيد الإقليمي، قد يُنظر إليه على أنه تصعيد كبير من جانب الولايات المتحدة، مما قد يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات مضادة، سواء بتعزيز قدراتها الصاروخية أو من خلال وكلائها في المنطقة، مما يزيد من خطر نشوب صراع أوسع. كما أن وجود هذه الأسلحة المتطورة يمكن أن يغير ميزان القوى ويؤثر على الاستقرار الهش في المنطقة، خاصة في ظل الصراعات المستمرة في اليمن وسوريا والعراق.
أما على الصعيد الدولي، فإن نشر الأسلحة الفرط صوتية يمثل جزءًا من سباق تسلح عالمي بين القوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين. هذا السباق يثير مخاوف بشأن استقرار الأمن العالمي واحتمالية تقويض معاهدات الحد من التسلح. كما أن هذه الخطوة قد تضع ضغوطًا إضافية على الدبلوماسية الهادفة إلى احتواء التوترات النووية والإقليمية مع إيران، وتجعل مساعي التهدئة أكثر تعقيدًا.
في هذا السياق المعقد، تبرز أهمية دعوات باكستان للحوار ووقف التصعيد، حيث تسعى دول المنطقة إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تكون عواقبها وخيمة على الجميع. يبقى السؤال حول ما إذا كان البنتاغون سيوافق على طلب “سنتكوم”، وكيف سترد الأطراف المعنية على هذا التطور المحتمل، مما يجعل الشرق الأوسط على مفترق طرق حرج.




