إسرائيل تتأهب ومفاوضات إيران النووية على المحك

وسط أجواء من التوتر الدبلوماسي المتصاعد، نقلت شبكة CNN الأمريكية عن مصادر مطلعة أن الوسطاء في باكستان لا يزالون يعتقدون أن التوصل إلى اتفاق عادل بين إيران والولايات المتحدة ممكن، معتبرين أن «الكرة الآن في ملعب طهران». يأتي هذا التفاؤل الباكستاني في وقت حرج، حيث كان من المتوقع أن يكون اليوم (الجمعة) الموعد النهائي لتلقي المقترح الإيراني المعدّل، وذلك بعد أن رفضت الإدارة الأمريكية نسخة سابقة، وفقاً لتقارير CNN. وفي المقابل، تتأهب إسرائيل عسكرياً تحسباً لانهيار هذه المفاوضات، مما يعكس عمق المخاوف الإقليمية من فشل الجهود الدبلوماسية.
تعود جذور هذه المفاوضات المعقدة إلى الاتفاق النووي الأصلي، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، والذي تم التوصل إليه عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي). كان الهدف من الاتفاق هو تقييد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية. إلا أن هذا الاتفاق تعرض لانتكاسة كبرى في عام 2018 عندما انسحبت الولايات المتحدة منه بقرار من الرئيس آنذاك دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات قاسية على طهران. رداً على ذلك، بدأت إيران تدريجياً في التراجع عن بعض التزاماتها النووية، مما أدى إلى تسارع وتيرة تخصيب اليورانيوم وتطوير قدراتها النووية.
منذ تولي الرئيس جو بايدن السلطة، سعت إدارته لإحياء الاتفاق النووي، معتبرة أنه أفضل سبيل لضمان عدم امتلاك إيران لسلاح نووي. وقد شهدت العاصمة النمساوية فيينا جولات عديدة من المفاوضات غير المباشرة، بوساطة الاتحاد الأوروبي، لمحاولة إعادة الطرفين إلى الالتزام الكامل بالاتفاق. إلا أن هذه المحادثات طال أمدها وشهدت تعثرات متكررة بسبب خلافات جوهرية حول رفع العقوبات الأمريكية والضمانات التي تطلبها إيران، بالإضافة إلى مطالب أمريكية بضرورة معالجة قضايا أخرى مثل برنامج الصواريخ الإيراني ونفوذها الإقليمي.
على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة، بما في ذلك وساطة إسلام آباد، شهد هذا الأسبوع تصعيداً ملحوظاً في التهديدات والتصريحات من الجانبين الأمريكي والإيراني، مما يعكس حالة الجمود والتوتر. وفي هذا السياق، نقلت شبكة NBC News عن مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة، أمس (الخميس)، تأكيدهم أن إيران كثفت جهودها لتعزيز موقفها التفاوضي أو تطوير قدراتها خلال فترات التوقف الدبلوماسي، في خطوة تشير إلى سعي طهران لاستغلال أي فرصة لتحقيق مكاسب استراتيجية.
بالنسبة لإسرائيل، فإن انهيار المفاوضات النووية يمثل تهديداً وجودياً، حيث تعتبر تل أبيب البرنامج النووي الإيراني خطراً مباشراً على أمنها القومي. لطالما دعت إسرائيل إلى موقف أكثر تشدداً تجاه إيران، ولم تخفِ معارضتها للاتفاق الأصلي، معتبرة أنه لا يكفي لكبح جماح طهران. لذا، فإن تأهبها العسكري هو رد فعل طبيعي على تزايد احتمالية فشل الدبلوماسية، مما قد يفتح الباب أمام خيارات أخرى، بما في ذلك العمل العسكري، لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
إن تداعيات فشل هذه المفاوضات تتجاوز حدود المنطقة. فعلى الصعيد الإقليمي، قد يؤدي الانهيار إلى سباق تسلح نووي محتمل في الشرق الأوسط، وزيادة في التوترات والصراعات بالوكالة. دول الخليج، التي تشارك إسرائيل مخاوفها من النفوذ الإيراني، ستكون أيضاً عرضة لتداعيات أمنية واقتصادية. أما دولياً، فإن الفشل سيوجه ضربة قوية لجهود منع الانتشار النووي العالمية، وقد يؤثر على مصداقية الدبلوماسية الدولية في التعامل مع الأزمات الكبرى. كما أن استمرار العقوبات أو فرض المزيد منها سيؤثر على الاقتصاد الإيراني، وربما يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار الداخلي، بينما قد تتأثر أسواق الطاقة العالمية بتقلبات العرض والطلب.




