أخبار إقليمية

وزير الإعلام اللبناني: لا تفاوض مباشر مع إسرائيل وسيادة الدولة أولويتنا

أكد وزير الإعلام اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، بول مرقص، أن الموقف الرسمي للبنان يرفض أي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع حكومة بنيامين نتنياهو، مشدداً على أن الأولوية القصوى هي السعي لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها. وفي حوار خاص مع صحيفة «عكاظ»، أشاد مرقص بمستوى التنسيق والثقة العالي بين القيادتين السعودية واللبنانية، معتبراً أن الاتصالات بين الرئيس اللبناني جوزيف عون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، كانت ركيزة أساسية في الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى تثبيت الاستقرار وتجنب التصعيد في المنطقة.

تأتي هذه التصريحات في ظل وضع إقليمي متوتر، خاصة على الحدود الجنوبية للبنان، والتي تشهد مناوشات شبه يومية منذ اندلاع الحرب في غزة. وتاريخياً، تعود حالة العداء بين لبنان وإسرائيل إلى عقود مضت، وقد تخللتها حروب واجتياحات، أبرزها حرب يوليو 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. ويدعو هذا القرار إلى وقف كامل للأعمال العدائية، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب، واحترام الخط الأزرق، وهو ما يتماشى مع تأكيد الوزير مرقص على ضرورة بسط سيادة الدولة.

جهود دبلوماسية لتجنب التصعيد

أوضح الوزير مرقص أن الدور الذي تلعبه المملكة العربية السعودية يتجاوز الدعم التقليدي، ليشكل رافعة سياسية عربية ودولية أساسية للبنان. ووصف دور ولي العهد بـ«الحكيم»، مشيراً إلى أن الجهود السعودية تساهم بشكل فعال في حشد الدعم الدولي اللازم لمساعدة لبنان على تجاوز أزماته المتعددة. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في ظل المساعي الدولية الحثيثة، التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا، لمنع توسع رقعة الصراع في المنطقة. وتتركز هذه المساعي على إيجاد حل دبلوماسي للتوتر على الحدود، يضمن تطبيق القرار 1701 بشكل كامل، وهو ما يعتبره لبنان المدخل الوحيد لأي استقرار مستدام.

تحديات الداخل ورؤية وزير الإعلام اللبناني

على الصعيد الداخلي، يعكس حديث وزير الإعلام اللبناني عن بسط سيطرة الدولة التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان، والمتمثل في حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية. ويستند هذا المبدأ إلى “اتفاق الطائف” الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية عام 1989، والذي نص على حل جميع الميليشيات وتسليم أسلحتها للدولة اللبنانية. وأعاد الوزير التأكيد على أهمية هذا الاتفاق كمرجعية دستورية للحياة السياسية في لبنان، وضرورة تطبيقه بالكامل للحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق الاستقرار المنشود. وبالتالي، فإن الرؤية اللبنانية الرسمية للمسار التفاوضي، كما عبر عنها الوزير، تقوم على تثبيت وقف إطلاق النار أولاً، ومن ثم الانتقال إلى تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة عبر القنوات الدبلوماسية غير المباشرة، مع التمسك بالسيادة الوطنية كخط أحمر لا يمكن تجاوزه.

زر الذهاب إلى الأعلى