اختطاف ناقلة نفط قبالة شبوة اليمنية واقتيادها للصومال

في تصعيد أمني جديد يهدد الممرات الملاحية الحيوية، أعلنت قوات خفر السواحل اليمنية، اليوم السبت، عن تعرض ناقلة نفط لعملية سطو مسلح قبالة سواحل محافظة شبوة، جنوبي شرق البلاد. وأكدت السلطات في بيان رسمي أن المسلحين سيطروا على السفينة التي تحمل اسم “M/T EUREKA” وقاموا باقتيادها نحو السواحل الصومالية، في حادثة تمثل عملية اختطاف ناقلة نفط هي الأحدث في المنطقة، مما يعيد إلى الأذهان حقبة القرصنة التي أرّقت التجارة العالمية في العقد الماضي.
ووفقاً للبيان الصادر، تلقت غرفة العمليات المشتركة بلاغاً بالحادثة، وعلى الفور تحركت زوارق دورية من قطاعي عدن وشبوة لبدء عمليات البحث والتمشيط في المنطقة. وأشار البيان إلى أن التنسيق جارٍ على أعلى المستويات مع الشركاء الدوليين والقوات البحرية العاملة في خليج عدن لتحديد موقع الناقلة المختطفة وتتبع مسارها، مؤكداً أن الإجراءات مستمرة لملاحقة الجناة وضمان سلامة طاقم السفينة.
عودة شبح القرصنة يهدد الملاحة الدولية
يأتي هذا الحادث ليدق ناقوس الخطر مجدداً بشأن عودة نشاط القرصنة البحرية في منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن، وهي منطقة كانت قد شهدت هدوءاً نسبياً خلال السنوات الماضية بفضل الجهود الدولية المكثفة لمكافحة القرصنة. ففي ذروة نشاطهم بين عامي 2008 و2012، شكل القراصنة الصوماليون تهديداً خطيراً للتجارة العالمية، حيث قاموا باختطاف مئات السفن واحتجاز آلاف البحارة كرهائن للحصول على فدى بملايين الدولارات. وقد أدى ذلك إلى تشكيل قوات بحرية دولية، مثل عملية “أتالانتا” التابعة للاتحاد الأوروبي وقوات المهام المشتركة (CMF)، التي نجحت في تقليص هذا الخطر بشكل كبير.
تداعيات أمنية واقتصادية مقلقة بعد حادثة اختطاف ناقلة نفط
يثير حادث اختطاف ناقلة نفط “M/T EUREKA” مخاوف جدية من أن حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني في كل من اليمن والصومال قد توفر بيئة خصبة لعودة هذه الشبكات الإجرامية. فالحرب المستمرة في اليمن أضعفت قدرات الدولة على تأمين سواحلها الطويلة، بينما لا تزال مناطق في الصومال خارج السيطرة الكاملة للحكومة المركزية. على الصعيد الدولي، يضيف هذا التطور تحدياً جديداً لأمن الملاحة في منطقة تعاني أصلاً من توترات متصاعدة بسبب الهجمات على السفن في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ومن المتوقع أن يؤدي هذا الحادث إلى رفع تكاليف التأمين على الشحن البحري في المنطقة، وقد يدفع بعض الشركات إلى التفكير مجدداً في سلوك طرق بديلة وأطول حول أفريقيا، مما يزيد من تكلفة السلع عالمياً ويؤثر على سلاسل الإمداد.




