إنجاز جديد: مشروع مسام لنزع الألغام يتلف 6011 لغماً في تعز

في خطوة جديدة تعكس الالتزام الإنساني العميق، واصل مشروع مسام لنزع الألغام جهوده الحثيثة لحماية أرواح المدنيين في اليمن. وفي هذا السياق، أعلن المشروع المدعوم من المملكة العربية السعودية عن إتلاف 6011 لغماً وذخيرة غير منفجرة من مخلفات الحرب في منطقة باب المندب الاستراتيجية التابعة لمحافظة تعز، غربي اليمن. تأتي هذه العملية ضمن المساعي المستمرة لتطبيع الحياة العامة، وتعزيز التنمية والاستقرار في المناطق التي عصفت بها النزاعات المسلحة خلال السنوات الماضية.
تفاصيل عملية الإتلاف الأخيرة
نفذت هذه العملية الدقيقة فرقة المهمات الخاصة الثانية التابعة للمشروع. وقد شملت المواد المتلفة مجموعة واسعة من المتفجرات التي كانت تشكل تهديداً مباشراً لحياة السكان. وتضمنت الحصيلة إتلاف 139 قذيفة متنوعة، و3200 صمام تفجير، بالإضافة إلى 2536 طلقة نارية متنوعة. كما نجح الفريق في تحييد 36 لغماً مضاداً للأفراد، و58 لغماً مضاداً للدبابات، إلى جانب 8 قنابل يدوية، و9 صواريخ متنوعة، و7 عبوات ناسفة، و18 سهماً من أسهم القذائف.

الجذور التاريخية لأزمة الألغام في اليمن
تعود جذور مشكلة الألغام في اليمن إلى عقود من الصراعات، إلا أنها تفاقمت بشكل كارثي منذ اندلاع النزاع الأخير في عام 2014. فقد تم زراعة مئات الآلاف من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في القرى، والمزارع، والطرقات، والمدارس. هذه الممارسات العشوائية حولت مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية إلى حقول موت خفية، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال. وبسبب هذا الوضع المأساوي، برزت الحاجة الماسة لتدخل دولي وإقليمي عاجل، وهو ما تُرجم عملياً من خلال إطلاق المبادرات الإنسانية المتخصصة لتطهير الأراضي اليمنية.
الأهمية الاستراتيجية لجهود مشروع مسام لنزع الألغام
لا تقتصر أهمية الإنجازات التي يحققها مشروع مسام لنزع الألغام على الجانب المحلي المتمثل في إنقاذ أرواح اليمنيين وتأمين عودتهم إلى منازلهم ومزارعهم فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الجهود في إعادة إحياء الدورة الاقتصادية وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة. أما إقليمياً ودولياً، فإن تطهير مناطق استراتيجية مثل باب المندب – الذي يعد أحد أهم الممرات المائية في العالم – يعزز من أمن الملاحة البحرية والتجارة العالمية، ويقلل من التهديدات الإرهابية التي قد تستهدف خطوط الإمداد الدولية. إن استمرار هذه العمليات يمثل ركيزة أساسية لبناء سلام مستدام في المنطقة بأسرها.
حصيلة مستمرة من العطاء الإنساني
منذ انطلاقته في منتصف عام 2018، تمكن المشروع السعودي من انتزاع مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة التي زرعت بعشوائية في مختلف المحافظات اليمنية. وتعتمد فرق المشروع على أحدث التقنيات والخبرات العالمية في مجال الكشف عن المتفجرات وإبطال مفعولها، مع الالتزام الصارم بالمعايير الدولية للسلامة. وتؤكد القيادات الميدانية للمشروع، بما في ذلك المهندسون وقادة الفرق الخاصة، أن العمل سيستمر بلا هوادة حتى يتم تطهير كافة الأراضي اليمنية، لضمان مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة، بعيداً عن شبح المتفجرات ومخلفات الحروب.




