أخبار إقليمية

إسرائيل تعلن اغتيال قيادي في قوات الرضوان في بيروت

في تطور ميداني بارز يعكس تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، أعلن مسؤول إسرائيلي اليوم الأربعاء عن اغتيال قيادي في قوات الرضوان التابعة لحزب الله اللبناني، والذي يُدعى مالك بلوط. وأكدت المصادر الإسرائيلية أن هذه العملية الدقيقة قد نُفذت بتنسيق مباشر مع الولايات المتحدة الأمريكية، مما يضفي أبعاداً استراتيجية جديدة على مسار الصراع الدائر.

تفاصيل عملية اغتيال قيادي في قوات الرضوان في بيروت

أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن الهجوم الأخير نُفذ بواسطة طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، حيث استهدف بشكل مباشر قائد قوة الرضوان في معقله بالضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وفي سياق متصل، أكدت القناة 14 الإسرائيلية هوية القيادي المستهدف وهو مالك بلوط. من جانبها، أوضحت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، هما من أصدرا التعليمات المباشرة بمهاجمة القيادي في حزب الله. وجاء هذا القرار، بحسب التصريحات الإسرائيلية، بهدف إحباط مخططات عسكرية كان يعد لها، حيث تتهمه تل أبيب بالمسؤولية المباشرة عن قصف المستوطنات الإسرائيلية الشمالية وإلحاق الأذى بالجنود الإسرائيليين. وقد توعد نتنياهو بمواصلة تنفيذ المزيد من الهجمات المماثلة، بينما شدد كاتس على أن أي مسلح يشكل تهديداً لن يكون في مأمن.

السياق الميداني وتاريخ المواجهات عبر الحدود

تأتي هذه العملية في ظل سياق تاريخي وميداني معقد، حيث تشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية تبادلاً يومياً لإطلاق النار منذ الثامن من أكتوبر 2023، غداة اندلاع الحرب في قطاع غزة. وقد ربط حزب الله عملياته العسكرية بوقف إطلاق النار في غزة، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان على جانبي الحدود. وفي الأشهر الأخيرة، صعدت إسرائيل من وتيرة عملياتها العسكرية لتنتقل من مجرد الرد على مصادر النيران إلى تنفيذ استراتيجية الاغتيالات الموجهة التي تستهدف كبار القادة العسكريين في حزب الله، لا سيما داخل الضاحية الجنوبية لبيروت التي تُعد المعقل الرئيسي للحزب. هذه الاستراتيجية تهدف إلى شل القدرات القيادية والتشغيلية للحزب، وإضعاف هيكله التنظيمي.

التداعيات الاستراتيجية وتأثير الحدث إقليمياً ودولياً

تُعد “قوة الرضوان” وحدة النخبة العسكرية الأبرز داخل حزب الله، وهي مدربة بشكل مكثف على تنفيذ عمليات هجومية متقدمة، بما في ذلك التوغل عبر الحدود. لذلك، فإن استهداف قادتها يحمل أهمية استراتيجية بالغة بالنسبة لإسرائيل التي تسعى لإبعاد هذه القوات عن حدودها الشمالية إلى ما وراء نهر الليطاني. على الصعيد المحلي، يُنذر هذا الاغتيال بتصعيد خطير قد يجر لبنان إلى مواجهة أوسع وأكثر تدميراً. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استمرار استهداف القيادات البارزة يزيد من احتمالات اتساع رقعة الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، في مقدمتها إيران التي تدعم الحزب بشكل مباشر. دولياً، تضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحديات كبرى، حيث تكثف الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وخاصة فرنسا، من جهودها الدبلوماسية لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاق المنطقة بأسرها إلى حرب شاملة لا تُحمد عقباها، وهو ما يفسر الإشارة الإسرائيلية إلى التنسيق مع واشنطن في مثل هذه العمليات الحساسة.

زر الذهاب إلى الأعلى