أخبار إقليمية

تفاصيل اغتيال مالك بلوط قائد قوة الرضوان في بيروت

تصدرت أنباء اغتيال مالك بلوط، قائد قوة «الرضوان» التابعة لحزب الله اللبناني، واجهة الأحداث الإقليمية والدولية بعد غارة جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. وتأتي هذه العملية العسكرية في ظل توترات غير مسبوقة تشهدها المنطقة، مما يطرح تساؤلات عديدة حول مصير القيادة العسكرية للحزب وتأثير ذلك على مسار المواجهات الحالية.

قائد قوة الرضوان مالك بلوط ونائبه

تفاصيل غارة الضاحية ومحاولة اغتيال مالك بلوط

كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن الغارة الجوية التي ضربت معقلاً تابعاً لحزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء الأربعاء، تُعد الأولى من نوعها منذ أسابيع، وتحديداً منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، من بينها القناة 14، بأن الهدف الرئيسي للغارة كان قائد قوة الرضوان، حيث تشير التقديرات الأولية إلى مقتله برفقة نائبه وعدد من القيادات الميدانية البارزة الذين كانوا متواجدين داخل المبنى المستهدف لحظة القصف. وفي المقابل، لا تزال الأوساط المقربة من حزب الله تتكتم على التفاصيل الدقيقة بانتظار البيانات الرسمية.

السياق التاريخي للمواجهات واستهداف قادة حزب الله

لفهم أبعاد هذه العملية، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للصراع المستمر بين إسرائيل وحزب الله. منذ الثامن من أكتوبر 2023، وعقب اندلاع الحرب في قطاع غزة، انخرط حزب الله في مواجهات يومية عبر الحدود اللبنانية الإسرائيلية تحت شعار «جبهة الإسناد». ومع مرور الأشهر، صعدت إسرائيل من استراتيجيتها عبر الانتقال من قصف الأهداف العسكرية الحدودية إلى تنفيذ عمليات اغتيال دقيقة طالت كبار القادة العسكريين في الحزب، مثل فؤاد شكر وإبراهيم عقيل. وتهدف إسرائيل من خلال هذه الاستراتيجية إلى شل القدرات القيادية لحزب الله، وإجبار مقاتلي قوة الرضوان على التراجع إلى ما وراء نهر الليطاني تنفيذاً للقرار الأممي 1701.

الأهمية الاستراتيجية لقوة الرضوان

تكتسب قوة «الرضوان» أهمية بالغة في الهيكلية العسكرية لحزب الله، فهي تُمثل قوات النخبة المدربة تدريباً عالياً على تنفيذ العمليات الهجومية والاقتحامات. أُطلق عليها هذا الاسم تيمناً بالقائد العسكري البارز عماد مغنية (الحاج رضوان) الذي اغتيل في دمشق عام 2008. وتعتبر إسرائيل هذه القوة التهديد البري الأكبر لأمنها القومي على الحدود الشمالية، ولذلك تضع قادتها، وعلى رأسهم المستهدف في الغارة الأخيرة، على رأس قائمة المطلوبين.

التداعيات المتوقعة للحدث محلياً وإقليمياً ودولياً

يحمل هذا التطور الخطير تداعيات واسعة النطاق على مختلف الأصعدة. على المستوى المحلي، يمثل استهداف القيادات العليا ضربة للبنية التنظيمية لحزب الله، إلا أنه في الوقت ذاته قد يدفع الحزب نحو تصعيد غير مسبوق للرد على خرق وقف إطلاق النار واستهداف عمقه الاستراتيجي في الضاحية الجنوبية. أما إقليمياً، فإن هذه العملية تزيد من حدة التوتر بين إسرائيل ومحور المقاومة، مما يهدد باتساع رقعة الصراع لتشمل جبهات أخرى.

وعلى الصعيد الدولي، تضع هذه التطورات الميدانية جهود الوساطة الدولية في مأزق حقيقي. فالدول الكبرى تسعى جاهدة لمنع اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط. إن انهيار التفاهمات الضمنية أو اتفاقيات وقف إطلاق النار الهشة يعقد من مهمة المبعوثين الدوليين، ويجعل من العودة إلى طاولة المفاوضات أمراً بالغ الصعوبة في ظل استمرار سياسة الاغتيالات المتبادلة وتصاعد لغة السلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى