أخبار إقليمية

تفاصيل محاكمة عاطف نجيب في دمشق بتهم القتل والتعذيب

في تطور قضائي بارز ضمن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، تتجه الأنظار نحو محاكمة عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في محافظة درعا وأحد أبرز رموز نظام بشار الأسد المخلوع. عُقدت اليوم الأحد في العاصمة السورية دمشق ثاني جلسات محاكمته أمام محكمة الجنايات الرابعة، حيث يواجه المتهم قائمة طويلة من التهم المروعة التي تعود إلى بدايات الحراك الشعبي السوري.

لائحة التهم في محاكمة عاطف نجيب: قتل وتعذيب ومجازر مروعة

وجه قاضي محكمة الجنايات الرابعة إلى المتهم أكثر من 10 تهم جنائية خطيرة. تشمل هذه الاتهامات بشكل أساسي جرائم القتل العمد، والتعذيب الممنهج للمعتقلين، بالإضافة إلى تحميله المسؤولية المباشرة عن أحداث دموية كبرى، أبرزها مجزرتا فرع الأمن السياسي والجامع العمري في درعا. وقد بادر 75 مدعياً برفع دعاوى قضائية رسمية ضده، حيث من المقرر أن يدلوا بشهاداتهم المروعة حول الانتهاكات التي تعرضوا لها أو شهدوها. وشهدت المحكمة عقد جلسة مغلقة بناءً على طلب القاضي لحماية بعض الشهود السريين، وذلك بعد جلسة افتتاحية مفتوحة استمرت لقرابة الساعة، تركزت بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا) على استجواب المتهم وتوجيه التهم إليه.

الشرارة الأولى: درعا والجامع العمري في الذاكرة السورية

لفهم السياق التاريخي لهذه المحاكمة، يجب العودة إلى شهر مارس من عام 2011، عندما كانت محافظة درعا جنوب سوريا مهد الحراك الشعبي السلمي. في ذلك الوقت، كان عاطف نجيب يتولى رئاسة فرع الأمن السياسي في المحافظة، وارتبط اسمه بحادثة اعتقال وتعذيب أطفال درعا الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم. أدى التعامل الأمني العنيف والمهين مع أهالي الأطفال والمحتجين إلى تأجيج الغضب الشعبي، مما جعل درعا “مهد الثورة السورية”. وتعتبر مجزرة الجامع العمري، التي وقعت عندما اقتحمت قوات الأمن المسجد الذي اعتصم فيه المتظاهرون السلميون، نقطة تحول دموية أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا، ورسخت صورة قمعية قاسية للأجهزة الأمنية في تلك الحقبة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع لمحاكمة رموز النظام

تحمل هذه الإجراءات القضائية أبعاداً تتجاوز قاعة المحكمة، لتلامس جوهر العدالة الانتقالية في سوريا. على الصعيد المحلي، تمثل هذه الخطوة استجابة لمطالب آلاف العائلات السورية التي فقدت أبناءها أو عانت من ويلات الاعتقال والتعذيب، مما يمنح أملاً طفيفاً في إمكانية تحقيق المحاسبة الداخلية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن محاكمة شخصيات أمنية رفيعة المستوى تبعث برسالة قوية مفادها أن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم. كما أن توثيق هذه الشهادات والاعترافات رسمياً يساهم في بناء أرشيف قانوني وتاريخي يمنع الإفلات من العقاب، ويؤسس لمرحلة جديدة تعتمد على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان في سوريا المستقبل، مما يعزز من جهود المجتمع الدولي في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات أينما كانوا.

زر الذهاب إلى الأعلى