انشقاق قائد من الدعم السريع: السافنا ينضم للجيش السوداني

في تطور ميداني وعسكري لافت، أكدت مصادر سودانية مطلعة انشقاق قائد من الدعم السريع، وهو القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بلقب «السافنا». وقد أعلن السافنا انشقاقه رسمياً برفقة قواته وانضمامه إلى صفوف الجيش السوداني. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية بعد أسابيع قليلة فقط من إعلان القائد العسكري النور القبة اتخاذ خطوة مماثلة، مما يشير إلى تصدع متزايد في صفوف القوات المتمردة وتغير ملحوظ في التحالفات العسكرية على الأرض.
الجذور التاريخية: من هو «السافنا» وما علاقته بموسى هلال؟
ينحدر القائد الميداني علي رزق الله «السافنا» من قبيلة الرزيقات، وتحديداً فرع المحاميد، وهي إحدى كبرى القبائل العربية في إقليم دارفور غربي السودان. يُعد السافنا من أبرز القيادات الموالية للزعيم القبلي وقائد «مجلس الصحوة الثوري» موسى هلال، الذي يعتبر القائد التاريخي لقوات حرس الحدود. برز اسم السافنا بشكل لافت خلال السنوات الماضية ضمن الحركات المسلحة التي تنقلت بين تمردات واتفاقات سلام متعددة. بدأ مساره المسلح في عام 2005 بالانضمام إلى حركة «تحرير السودان للعدالة» بقيادة علي كاربينو، قبل أن ينشق عنها لاحقاً ويوقع اتفاقاً للسلام. إن فهم هذا التاريخ المعقد يوضح كيف تتشابك التحالفات القبلية والعسكرية في دارفور.
السياق العام للصراع الدائر في السودان
منذ منتصف أبريل 2023، يشهد السودان صراعاً مسلحاً عنيفاً بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو. تركزت المعارك في العاصمة الخرطوم وامتدت لتشمل ولايات دارفور وكردفان ومناطق أخرى. في هذا السياق، سعت كلتا القوتين إلى استقطاب الحركات المسلحة والقيادات القبلية لتعزيز موقفها الميداني. وتعتبر دارفور المعقل الرئيسي لقوات الدعم السريع، مما يجعل أي تحول في ولاءات القيادات المحلية هناك ذا أهمية بالغة. الخلافات التاريخية بين موسى هلال وحميدتي، والتي أدت سابقاً إلى توترات واعتقالات، تلعب دوراً محورياً في توجيه ولاءات قادة مثل السافنا اليوم للوقوف بجانب المؤسسة العسكرية الرسمية.
تداعيات انشقاق قائد من الدعم السريع على موازين القوى
يحمل انضمام السافنا وقواته إلى الجيش السوداني دلالات عميقة وتأثيرات متوقعة على عدة مستويات. محلياً، يمثل هذا التطور ضربة معنوية وعسكرية قوية، حيث يفقد الدعم السريع جزءاً من حاضنته القبلية في دارفور، مما قد يشجع قادة ميدانيين آخرين على اتخاذ خطوات مشابهة. كما يعزز من موقف الجيش السوداني في الإقليم، ويساهم في تضييق الخناق على خطوط إمداد المتمردين.
إقليمياً، يبعث انشقاق قائد من الدعم السريع برسائل واضحة للدول المجاورة التي تراقب الوضع السوداني عن كثب، مفادها أن تماسك هذه القوات بدأ يتراجع بشكل فعلي. أما على الصعيد الدولي، فإن توالي الانشقاقات وانضمام الحركات المسلحة للجيش الوطني قد يدفع المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى إعادة تقييم مواقفها، والضغط نحو مسارات تفاوضية جديدة تستند إلى المعطيات الميدانية المتغيرة، مما قد يمهد الطريق لإنهاء الصراع الدامي وإعادة الاستقرار إلى السودان.




