إسرائيل تشترط نزع سلاح حزب الله: تفاصيل المباحثات وتداعياتها

كشف وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، عن العقبة الرئيسية التي تواجه المحادثات غير المباشرة مع إسرائيل، مؤكداً أن تل أبيب تضع شرطاً مسبقاً يتمثل في نزع سلاح حزب الله قبل التوصل إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار على الحدود الجنوبية. جاء هذا التصريح خلال اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، حيث استعرضا الجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد الذي تشهده المنطقة منذ أشهر.
وأوضح رجي أن الأولوية بالنسبة للبنان هي التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار لإنهاء دوامة العنف وتجنيب البلاد حرباً واسعة النطاق، إلا أن الموقف الإسرائيلي يصر على معالجة قضية سلاح الحزب أولاً، وهو ما يعقد مسار المفاوضات. وأشار الوزير اللبناني إلى أنه شرح لنظيره الإيطالي “القرار الجريء” الذي اتخذته الحكومة اللبنانية بالمضي في مسار التفاوض رغم التحديات الكبيرة، سعياً لتحقيق الاستقرار.
جذور التوتر على الحدود الشمالية
يعود التوتر الحالي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية إلى تاريخ طويل من الصراعات، أبرزها حرب عام 2006 التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. دعا هذا القرار إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب، بالإضافة إلى إنشاء منطقة منزوعة السلاح من أي قوات مسلحة غير قوات الدولة اللبنانية واليونيفيل. ومنذ ذلك الحين، ظل تطبيق هذا القرار، خاصة فيما يتعلق بسلاح حزب الله جنوب نهر الليطاني، نقطة خلاف جوهرية ومصدراً للتوتر المتقطع الذي انفجر مجدداً بالتزامن مع أحداث غزة في أكتوبر 2023.
شرط نزع سلاح حزب الله: تعقيدات المشهد الدبلوماسي
يمثل الشرط الإسرائيلي المتعلق بـنزع سلاح حزب الله تحدياً كبيراً للوسطاء الدوليين، بما في ذلك إيطاليا وفرنسا والولايات المتحدة، الذين يبذلون جهوداً حثيثة لمنع توسع رقعة الصراع. فمن جهة، تعتبر إسرائيل وجود قوات حزب الله المسلحة على حدودها تهديداً أمنياً مباشراً لا يمكنها قبوله على المدى الطويل. ومن جهة أخرى، يُعد سلاح الحزب قضية داخلية لبنانية شديدة التعقيد، ترتبط بالتوازنات السياسية والطائفية الدقيقة في البلاد، وبدوره الإقليمي كجزء من محور تدعمه إيران. وأكد الوزير تاياني خلال الاتصال دعم بلاده الكامل للبنان في مختلف المجالات، مشدداً على أن روما تواصل ضغوطها الدبلوماسية على إسرائيل لتثبيت وقف إطلاق النار وتجنب التصعيد.
تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي
إن إصرار كل طرف على أولوياته يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة. ففشل المساعي الدبلوماسية قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع النطاق تكون له عواقب وخيمة على لبنان، الذي يعاني بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة، وعلى استقرار المنطقة بأسرها. ويرى مراقبون أن أي حل مستدام يتطلب معالجة شاملة لا تقتصر على الترتيبات الأمنية على الحدود فحسب، بل تمتد لتشمل تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة وإيجاد تسوية سياسية تضمن استقرار لبنان وسيادته الكاملة على أراضيه.




