المفاوضات مع واشنطن: إيران تؤكد غياب الثقة رغم الوساطات

أكد نائب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها باكستان للتوسط بين طهران والرياض لم تفشل، لكنها تواجه تحديات كبيرة، مشدداً في الوقت ذاته على أن أي المفاوضات مع واشنطن تفتقر حالياً إلى أهم عنصر للنجاح، وهو الثقة. جاءت تصريحات عراقجي خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي، على هامش اجتماعات مجموعة “بريكس”، لترسم صورة واضحة لموقف طهران من المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى نزع فتيل التوتر في منطقة الخليج.
وتأتي هذه التصريحات في سياق أزمة ممتدة بدأت فصولها بالانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي عام 2018، وما تلاه من فرض سياسة “الضغوط القصوى” على إيران. هذه السياسة لم تقتصر على العقوبات الاقتصادية الخانقة فحسب، بل شملت أيضاً تصعيداً عسكرياً وسياسياً دفع المنطقة إلى حافة مواجهة مباشرة في عدة مناسبات. وفي ظل هذا المناخ المشحون، برزت عدة دول، من بينها باكستان وسلطنة عُمان واليابان، كوسيط محتمل لفتح قنوات حوار، إلا أن انعدام الثقة بين طهران وواشنطن ظل العائق الأكبر أمام تحقيق أي تقدم ملموس.
جهود الوساطة في ظل أزمة الثقة
أوضح عراقجي أن إيران ترحب بأي جهد صادق للمساعدة في حل الأزمة، مشيراً إلى الدور الصيني المحتمل في هذا الإطار. لكنه عاد وأكد أن “الرسائل المتناقضة” الصادرة عن الإدارة الأمريكية تجعل من الصعب على طهران الوثوق بالنوايا الحقيقية لواشنطن. فبينما تتحدث بعض الأصوات الأمريكية عن الرغبة في الحوار، تستمر الإدارة في فرض عقوبات جديدة وتوجيه التهديدات، وهو ما تعتبره إيران سلوكاً يناقض دعوات التفاوض ويقوض أي فرصة لبناء جسور الثقة المنهارة.
مضيق هرمز: شريان نفطي في قلب التوتر
في جزء آخر من تصريحاته، تطرق عراقجي إلى الوضع في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يعبر من خلاله خُمس إمدادات النفط العالمية. وشدد على أن المضيق يقع ضمن المياه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان، مؤكداً عدم وجود مياه دولية فيه. وأضاف أن مسؤولية “إدارة العبور في المضيق” تقع على عاتق طهران ومسقط، وأن البلدين يتشاوران باستمرار لضمان أمن الملاحة. واعتبر أن على الدول التي ترغب في عبور آمن لسفنها أن تنسق مع إيران، في رسالة واضحة للقوى الدولية التي تسعى لتشكيل تحالفات عسكرية لتأمين الملاحة في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران وتعتبره مصدراً لزعزعة الاستقرار.
مستقبل المفاوضات مع واشنطن وتحدياتها
إن الحديث عن مستقبل المفاوضات مع واشنطن لا يمكن فصله عن تجربة الاتفاق النووي. فمن وجهة نظر إيران، أثبت الانسحاب الأمريكي أن واشنطن شريك لا يمكن الاعتماد عليه، وأن التوقيع على اتفاقيات دولية معها لا يضمن الالتزام بها من قبل الإدارات اللاحقة. هذا الإرث من عدم الثقة يمثل التحدي الأكبر أمام أي محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي. ولذلك، تصر طهران على أن أي حوار مستقبلي يجب أن يبدأ بخطوات عملية من الجانب الأمريكي، على رأسها رفع العقوبات والعودة إلى الالتزامات المنصوص عليها في الاتفاق النووي، كبادرة لإثبات حسن النية قبل الدخول في أي محادثات جديدة.




