جهود باكستانية لكسر جمود المفاوضات الأمريكية الإيرانية

في خضم حالة من الجمود تخيم على المشهد الدبلوماسي، ومع تصاعد التوترات في أحد أهم الممرات المائية في العالم، وصلت شخصيات باكستانية رفيعة المستوى إلى طهران في محاولة لتحريك المياه الراكدة في ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه إيران استعراض نفوذها في مضيق هرمز، بينما تتمسك واشنطن باستراتيجية الضغط والحصار البحري، مما يضع المنطقة على حافة توتر مستمر.
وكشفت مصادر مطلعة أن وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، قد وصل إلى العاصمة الإيرانية طهران لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين. وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة كونها تأتي بعد فترة وجيزة من زيارة قام بها قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، في منتصف أبريل الماضي، مما يعكس زخماً في الجهود الباكستانية للعب دور الوسيط المحوري بين طهران وواشنطن.
دبلوماسية إسلام آباد.. هل تنجح في نزع فتيل الأزمة؟
تسعى باكستان، التي تحافظ على علاقات معقدة ومتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة، إلى استثمار هذه العلاقات لكسر الجمود الحالي. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا” تأكيد وصول الوزير نقوي، مشيرة إلى جدول أعماله الحافل باللقاءات الهادفة إلى مناقشة القضايا الثنائية والإقليمية. ويعتقد دبلوماسيون أن إسلام آباد تهدف من خلال هذه المساعي إلى تخفيف حدة التوتر الذي لا يخدم مصالح أي طرف في المنطقة، خاصة وأن أي تصعيد عسكري في الخليج ستكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد والأمن الإقليمي، بما في ذلك باكستان نفسها. وتأمل الأوساط السياسية أن تتمكن الوساطة الباكستانية من إيجاد أرضية مشتركة يمكن البناء عليها لإحياء المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتوقفة.
مضيق هرمز: شريان نفطي في قلب التوترات
لا يمكن فهم التحركات الدبلوماسية الحالية دون إدراك الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز. يُعتبر هذا المضيق نقطة الاختناق البحرية الأكثر أهمية في العالم، حيث يمر عبره ما يقرب من خُمس استهلاك النفط العالمي. تاريخياً، كان المضيق مسرحاً للتوترات بين إيران والقوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة. فمنذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض العقوبات، استخدمت طهران سيطرتها على المضيق كورقة ضغط استراتيجية، ملوّحة مراراً وتكراراً بقدرتها على إغلاقه، وهو ما من شأنه أن يحدث صدمة هائلة في أسواق الطاقة العالمية. إن التصعيد الإيراني الأخير والوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة يجعلان من مهمة الوساطة الباكستانية أمراً بالغ الأهمية لمنع أي شرارة قد تشعل صراعاً أوسع نطاقاً.




