أخبار إقليمية

كتاب ألغام اليمن السعيد: توثيق للجهود السعودية الإنسانية

في أمسية ثقافية بالقاهرة، نظمت اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين المصريين حفل توقيع ومناقشة لكتاب “ألغام اليمن السعيد.. رحلة على الخطوط الأمامية للجحيم”، للكاتب الصحفي المصري حسين البدوي. الحدث، الذي شهد حضوراً دبلوماسياً وثقافياً وإعلامياً لافتاً، سلط الضوء على واحدة من أخطر القضايا الإنسانية المعاصرة، وهي مأساة ألغام اليمن، وكيف حولت هذه الأسلحة الفتاكة أجزاء واسعة من “اليمن السعيد” إلى حقول للموت، كما وثق الكتاب الجهود السعودية الحثيثة لحماية المدنيين اليمنيين.

أدارت الندوة الكاتبة الصحفية رانيا هلال، وشارك فيها كل من المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية بالقاهرة بليغ المخلافي، والكاتب الصحفي أحمد حسني، حيث استعرضا فصول الكتاب ومحتواه الذي يمثل إضافة نوعية لما يُعرف بـ”أدب الصحافة الاستقصائية ومغامرات الحروب”.

توثيق صحفي من قلب المعاناة

أجمع المتحدثون على أن قيمة الكتاب لا تكمن فقط في رصده للأرقام والإحصائيات، بل في كونه توثيقاً حياً وتجربة ميدانية خاضها المؤلف على خطوط النار في الأراضي اليمنية. ينقل البدوي عبر صفحات كتابه مشاهدات حية ومعايشة واقعية للظروف القاسية التي يعيشها اليمنيون، مقدماً شهادة إنسانية عميقة حول الخطر الذي تمثله الألغام المزروعة عشوائياً والتي لا تفرق بين عسكري ومدني، أو بين طفل وشيخ.

مأساة ألغام اليمن: إرث قاتل يهدد المستقبل

تعود جذور هذه المأساة إلى الصراع الدائر في اليمن منذ سنوات، حيث قامت الميليشيات الحوثية بزرع مئات الآلاف من الألغام الأرضية والبحرية والعبوات الناسفة بشكل عشوائي في المدن والقرى والمناطق الزراعية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. هذا الإرث القاتل لا يهدد فقط الأرواح في الحاضر، بل يعيق عودة الحياة إلى طبيعتها ويقف حجر عثرة أمام جهود التنمية وإعادة الإعمار في المستقبل، حيث تحولت حقول المزارعين وطرقات القرى إلى مصائد للموت تتربص بالأبرياء.

الجهود السعودية الإنسانية لتطهير الأرض

في مواجهة هذه الكارثة، يبرز الكتاب الدور الإنساني المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية. وتعتبر الجهود السعودية في اليمن جزءاً لا يتجزأ من الاستجابة الإقليمية والدولية للأزمة. يأتي على رأس هذه الجهود “المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام)”، الذي يعمل منذ إطلاقه على تطهير الأراضي اليمنية من الألغام، وتدريب فرق يمنية متخصصة، وتوعية المجتمعات المحلية بمخاطرها. وقد نجح المشروع في نزع مئات الآلاف من الألغام والذخائر غير المنفجرة، مما ساهم بشكل مباشر في إنقاذ حياة الآلاف من المدنيين وتأمين مناطق واسعة لعودة السكان إلى منازلهم ومزارعهم بأمان، وهو ما يعكس التزاماً إنسانياً راسخاً تجاه الشعب اليمني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى