أخبار إقليمية

أسرار عملية البيجر المفخخ: رواية صادمة تكشف اختراق حزب الله

كشفت رواية إسرائيلية جديدة تفاصيل غير مسبوقة عن عملية البيجر المفخخ التي استهدفت عناصر من «حزب الله» اللبناني في سبتمبر 2024، في واحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيداً وإثارة للجدل في تاريخ الصراع. ووفق ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلاً عن ضابط متقاعد في «الموساد»، فإن العملية واجهت خطر الانهيار الكامل قبل تنفيذها بأسابيع قليلة، مما يضيف بعداً جديداً من الدراما والتوتر على هذا الحدث الذي هز المنطقة.

خلفيات الصراع: كيف تحولت أجهزة النداء إلى فخ مميت؟

جاءت عملية استهداف أجهزة النداء في سياق تصعيد غير مسبوق بين إسرائيل وحزب الله على طول الحدود اللبنانية، والذي اندلع عقب هجوم 7 أكتوبر 2023. فمع اشتداد وتيرة القصف المتبادل، سعى حزب الله إلى تأمين شبكات اتصالاته ضد الاختراق الإسرائيلي. وفي خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن العملياتي، أصدر الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، توجيهات لعناصره بالتخلي عن الهواتف الذكية والعودة لاستخدام أجهزة النداء (البيجر)، اعتقاداً بأنها أقل عرضة للتتبع والتنصت. إلا أن هذه الخطوة، التي كان من المفترض أن تكون إجراءً وقائياً، تحولت إلى ثغرة قاتلة استغلتها إسرائيل ببراعة استخباراتية فائقة عبر اختراق سلسلة التوريد الخاصة بهذه الأجهزة.

كواليس عملية البيجر المفخخ: شهادة من قلب الموساد

التفاصيل الصادمة وردت ضمن كتاب للضابط المتقاعد الذي استخدم الاسم المستعار «آدم فاين»، وحمل عنوان «رسالة مصيرية» (Fateful Message). يروي «فاين» أن العملية كادت أن تُكتشف عندما اقترب عنصر تقني في «حزب الله» من كشف أن أجهزة «البيجر» كانت مفخخة. هذا الاكتشاف الوشيك وضع فريق الموساد المشرف على العملية في حالة تأهب قصوى، حيث كان انهيار الخطة سيعني ليس فقط فشلاً استخباراتياً ذريعاً، بل أيضاً كشفاً لأساليب عمل حساسة. يؤكد مؤلف الكتاب أن الرواية تستند إلى وقائع حقيقية شارك فيها عدد محدود من الأشخاص، مما يمنحها مصداقية كبيرة حول المخاطر الهائلة التي أحاطت بالتحضير لهذه الضربة الدقيقة.

تداعيات استراتيجية وهزة في هيكل الحزب

شكلت انفجارات أجهزة النداء، التي وقعت على موجتين في 17 و18 سبتمبر 2024، ضربة موجعة لهيكل القيادة والسيطرة لدى حزب الله. وأدت العملية إلى مقتل وإصابة المئات من كوادر الحزب، محدثةً حالة من الفوضى والإرباك في صفوفه. على الصعيد الإقليمي، أظهرت العملية قدرة استخباراتية إسرائيلية متفوقة على اختراق أعمق الدوائر الأمنية للحزب، وبعثت برسالة ردع قوية لإيران وحلفائها في المنطقة. أما دولياً، فقد أثارت العملية قلقاً واسعاً من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، وسلطت الضوء على الطبيعة المتغيرة للحرب الحديثة، حيث يمكن تحويل التكنولوجيا البسيطة إلى سلاح فتاك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى