جنازة الرئيس اليمني السابق هادي في الرياض والدفن بمقبرة العود

تستعد العاصمة السعودية الرياض، لوداع الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، الذي وافته المنية بعد مسيرة سياسية حافلة بالأحداث الجسام، حيث من المقرر أن تقام صلاة الجنازة على جثمانه بعد صلاة عصر يوم الجمعة الموافق 12 ذي الحجة 1445هـ، في جامع الإمام تركي بن عبدالله. وسيوارى جثمانه الثرى في مقبرة العود، ليُطوى بذلك فصل من أكثر الفصول تعقيداً في تاريخ اليمن الحديث، والذي كان هادي أحد أبرز شخصياته المحورية.
مسيرة سياسية في قلب العاصفة اليمنية
لم يكن وصول عبدربه منصور هادي إلى سدة الحكم وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لمسيرة طويلة في الدولة اليمنية، حيث شغل منصب نائب الرئيس لعلي عبدالله صالح منذ عام 1994. وفي أعقاب ثورة الشباب اليمنية عام 2011، التي كانت جزءاً من موجة الربيع العربي، وبموجب المبادرة الخليجية التي هدفت إلى انتقال سلمي للسلطة، تولى هادي الرئاسة في فبراير 2012 كرئيس توافقي ومرحلي. كانت مهمته الأساسية قيادة حوار وطني شامل يمهد الطريق لصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات عامة، بهدف إخراج اليمن من أزمته السياسية العميقة.
الرئيس اليمني السابق وتحديات الشرعية
واجهت فترة رئاسة هادي تحديات هائلة منذ يومها الأول، تمثلت في الانقسامات السياسية الحادة، وتصاعد نفوذ تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والحراك الجنوبي المطالب بالانفصال. إلا أن التحدي الأكبر تجسد في التوسع العسكري لجماعة الحوثي، التي تمكنت من السيطرة على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. هذا التطور الدراماتيكي أدى إلى فرض الإقامة الجبرية على الرئيس هادي، قبل أن يتمكن من الفرار إلى عدن، التي أعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد، ومن ثم انتقل إلى الرياض مع تقدم الحوثيين جنوباً. هذا المنفى القسري حوّل حكومته إلى حكومة معترف بها دولياً تعمل من الخارج، وأصبح هو رمزاً للشرعية التي سعت القوى الإقليمية والدولية للدفاع عنها.
نهاية حقبة وتسليم السلطة
مع استمرار الحرب وتجمد المسارات السياسية، شكلت السنوات الأخيرة من حياة هادي السياسية مرحلة مختلفة. ففي أبريل 2022، أعلن في خطوة مفاجئة نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء برئاسة رشاد العليمي. جاء هذا القرار، الذي تم الترحيب به إقليمياً ودولياً، كخطوة تهدف إلى توحيد الصفوف المناهضة للحوثيين وإعطاء دفعة جديدة لجهود السلام المتعثرة. برحيل هادي، ينتهي عهد رئيس قاد اليمن في مرحلة انتقالية لم تكتمل، وشهدت تحولات جذرية رسمت ملامح الصراع الحالي. إن إقامة جنازته ودفنه في الرياض لا يعكس فقط العلاقة الوثيقة التي ربطته بالمملكة العربية السعودية، بل يرمز أيضاً إلى مدى عمق التأثير الإقليمي في مسار الأزمة اليمنية التي لا تزال مستمرة.




