وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي وإرث الشرعية

في فصل جديد من فصول الأزمة اليمنية الممتدة، أُعلن صباح اليوم الخميس في العاصمة السعودية الرياض عن وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي عن عمر يناهز 78 عاماً بعد صراع مع المرض. لم يكن هادي مجرد رئيس عابر في زمن مضطرب، بل ارتبط اسمه بواحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ اليمن الحديث، حيث وجد نفسه في مواجهة انقلاب مسلح أطاح بمؤسسات الدولة ودفع بالبلاد إلى أتون حرب أهلية مدمرة ذات أبعاد إقليمية ودولية.
رحيل هادي يعيد إلى الواجهة سيرة رجل دولة قادته الأقدار لتولي السلطة في ظرف استثنائي، ليصبح رمزاً لشرعية الدولة في مواجهة مشروع جماعة الحوثي المدعومة من إيران. وقد طبعت فترة رئاسته التي امتدت لعقد من الزمن (2012-2022) المشهد اليمني بتحولات جذرية، بدءاً من محاولة إنقاذ العملية السياسية وانتهاءً بقيادة معسكر الشرعية من منفاه في الرياض.
مسيرة سياسية في قلب العاصفة
صعد عبدربه منصور هادي إلى سدة الحكم في فبراير 2012 كرئيس توافقي وحيد، بموجب المبادرة الخليجية التي أنهت حكم الرئيس علي عبد الله صالح الذي استمر لأكثر من ثلاثة عقود، وذلك في أعقاب ثورة شعبية عارمة عام 2011. كان من المفترض أن يقود هادي مرحلة انتقالية لمدة عامين، تشمل حواراً وطنياً شاملاً وصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات عامة. ورغم نجاحه في عقد مؤتمر الحوار الوطني، إلا أن التحديات كانت أكبر من قدرة الدولة الهشة على احتوائها، حيث تصاعد نفوذ الحوثيين في الشمال، وتنامى الحراك الانفصالي في الجنوب، بالإضافة إلى خطر تنظيم القاعدة.
وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي والدفاع عن الشرعية
شكل اجتياح الحوثيين للعاصمة صنعاء في سبتمبر 2014 نقطة تحول كارثية. فبعد فرض الإقامة الجبرية عليه، تمكن هادي من الفرار إلى عدن، التي أعلنها عاصمة مؤقتة، قبل أن يضطر لمغادرتها إلى الرياض مع تقدم الميليشيات الحوثية. من منفاه، وجه هادي نداءً تاريخياً لدول الجوار للتدخل عسكرياً لإنقاذ اليمن واستعادة الشرعية، وهو ما استجابت له المملكة العربية السعودية بتشكيل تحالف عربي بدأ عمليات “عاصفة الحزم” في مارس 2015.
منذ ذلك الحين، أصبح هادي الرئيس المعترف به دولياً، يقود حكومة في المنفى، بينما غرقت البلاد في أسوأ أزمة إنسانية في العالم. ورغم الانتقادات التي وجهت لأدائه، ظل وجوده يمثل الغطاء الشرعي للعمليات العسكرية ضد الحوثيين، وحافظ على مقعد اليمن في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
إرث معقد ونهاية حقبة
في أبريل 2022، وفي خطوة مفاجئة، أعلن هادي نقل كامل صلاحياته إلى مجلس قيادة رئاسي، منهياً بذلك مسيرته السياسية بشكل رسمي. يُنظر إلى إرثه اليوم بعينين مختلفتين؛ يراه أنصاره حارساً للشرعية والجمهورية وقف في وجه التمدد الإيراني، بينما يرى فيه منتقدوه رئيساً ضعيفاً أفضت قراراته إلى تفاقم الحرب وتعميق الانقسامات. وبغض النظر عن التقييمات، فإن وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي تطوي صفحة رئيسية من تاريخ الصراع اليمني، وتترك وراءها أسئلة مفتوحة حول مستقبل بلد لا يزال يبحث عن طريق السلام والاستقرار.




