أخبار إقليمية

شهادة هادي: كيف أنقذت عاصفة الحزم اليمن من السقوط؟

مع رحيل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي، تبقى شهادته التي أدلى بها لـ«عكاظ» في عام 2016 وثيقة سياسية هامة، تكشف عن اللحظات الحرجة التي سبقت انطلاق عملية عاصفة الحزم. في ذلك الحوار، أكد هادي بشكل قاطع أن التدخل العسكري الذي قادته المملكة العربية السعودية جاء في توقيت حاسم، وأن اليمن كان على وشك السقوط الكامل في أيدي الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران خلال أربعة أيام فقط لولا هذا التدخل.

تأتي شهادة هادي لتسلط الضوء على مرحلة من أخطر المراحل في تاريخ اليمن الحديث. فبعد ثورة 2011 وتولي هادي السلطة خلفاً لعلي عبدالله صالح بموجب المبادرة الخليجية، دخل اليمن في دوامة من الاضطرابات السياسية والأمنية. استغلت جماعة الحوثي هذا الفراغ، وبدأت توسعها من معقلها في صعدة، وصولاً إلى اجتياح العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، حيث فرضت الإقامة الجبرية على الرئيس هادي وأعضاء حكومته، في انقلاب واضح على الشرعية ومخرجات الحوار الوطني.

ما قبل العاصفة: اليمن على حافة الهاوية

لم يتوقف التمدد الحوثي عند صنعاء، بل تحالفت الجماعة مع قوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وشكل هذا التحالف قوة عسكرية كبيرة بدأت بالزحف جنوباً نحو مدينة عدن، التي كان الرئيس هادي قد لجأ إليها بعد تمكنه من الفرار من صنعاء وأعلنها عاصمة مؤقتة للبلاد. كان المشهد قاتماً، حيث كانت القوات الانقلابية تسيطر على مؤسسات الدولة وتتقدم بسرعة على الأرض، وبدا أن سيطرتها الكاملة على اليمن، بما في ذلك مضيق باب المندب الاستراتيجي، مسألة وقت لا أكثر. هذا السياق هو ما دفع الرئيس هادي إلى توجيه نداء استغاثة إلى دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية للتدخل العسكري العاجل لإنقاذ اليمن وشعبه.

عاصفة الحزم: تدخل حاسم في لحظة فارقة

في 26 مارس 2015، استجابت المملكة العربية السعودية والدول المتحالفة معها لنداء الشرعية اليمنية، وأطلقت عملية عاصفة الحزم. لم تكن العملية مجرد رد فعل، بل كانت تحركاً استراتيجياً يهدف إلى منع انهيار الدولة اليمنية وحماية الأمن القومي العربي والإقليمي. أكد هادي في شهادته أن العملية أنقذت اليمن والمنطقة من “تحول استراتيجي خطير”، مشيراً إلى المشروع الإيراني الذي كان يسعى إلى تطويق شبه الجزيرة العربية عبر وكلائه في اليمن. لقد شكلت العملية نقطة تحول جوهرية في مسار الصراع، حيث تمكنت من وقف زحف الميليشيات نحو عدن، وقدمت غطاءً جوياً حاسماً للقوات الموالية للشرعية لإعادة تنظيم صفوفها وبدء معارك استعادة الأراضي.

إن شهادة الرئيس الراحل هادي لا تزال تكتسب أهميتها من كونها صادرة عن رأس الشرعية اليمنية في ذلك الوقت، وتوضح للعالم الأسباب الحقيقية التي استدعت هذا التدخل العسكري، مؤكدة أنه كان الخيار الوحيد المتاح لدرء خطر وشيك لم يكن يهدد اليمن فحسب، بل استقرار منطقة بأكملها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى