الحرس الثوري الإيراني في العراق: عقود بمليارات لتعزيز النفوذ

كشفت مصادر مطلعة عن تعزيز نفوذ الحرس الثوري الإيراني في العراق عبر شبكة اقتصادية معقدة، حيث نجحت شركتان تابعتان له، وهما “مبنا” و”توانير”، في الحصول على عقود ضخمة تجاوزت قيمتها ثلاثة مليارات دولار. وتم إبرام هذه الصفقات من خلال شركات عراقية وسيطة في قطاعي الكهرباء والنفط الحيويين، مما يثير تساؤلات حول مدى عمق التغلغل الإيراني في مفاصل الدولة العراقية واقتصادها.
ووفقًا للمعلومات، فإن هذه العقود لم تكن وليدة اللحظة، بل هي نتاج سنوات من العمل المنهجي لترسيخ الوجود الإيراني في الساحة العراقية بعد عام 2003. استغلت إيران الفراغ الأمني والسياسي لتعزيز علاقاتها مع شخصيات وكتل سياسية عراقية، مما مهد الطريق أمام أذرعها الاقتصادية، وعلى رأسها الشركات المرتبطة بالحرس الثوري، للفوز بمشاريع استراتيجية. وتُعتبر هذه العقود وسيلة أساسية لإيران لتجاوز العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها، وتوفير تدفقات مالية بالعملة الصعبة لدعم اقتصادها وتمويل عملياتها الإقليمية.
شبكة اقتصادية معقدة لتعزيز النفوذ
تُظهر تفاصيل العقود أن شركتي “مبنا” و”توانير” الإيرانيتين حصلتا على مشاريع في عدة محافظات عراقية تشمل تطوير محطات كهرباء وعقود جباية، بالإضافة إلى عقد استراتيجي لتشغيل مصفى كربلاء، أحد أهم المشاريع النفطية في العراق. وللتحايل على الرقابة الدولية والعقوبات، تم تمرير هذه الصفقات عبر شركات عراقية تعمل كواجهة، مما يجعل من الصعب تتبع المسار المالي بشكل مباشر. وأفادت المصادر بأن الشركتين الإيرانيتين تمكنتا أيضًا من الحصول على عقود مقاولات لبناء مؤسسات حكومية عراقية، وتوطيد علاقاتهما مع عدد من المصارف العراقية لتسهيل التحويلات المالية.
أبعاد النفوذ وأنشطة الحرس الثوري الإيراني في العراق
لا يقتصر دور الحرس الثوري الإيراني على الجانب العسكري أو الأمني فقط، بل يمتلك إمبراطورية اقتصادية ضخمة داخل إيران وخارجها. وفي العراق، يمثل النشاط الاقتصادي للحرس الثوري أداة استراتيجية لتحقيق أهداف متعددة، منها ضمان ولاء النخب السياسية العراقية، والتحكم في قطاعات حيوية مثل الطاقة، واستخدام العراق كقاعدة خلفية لتمويل ودعم وكلائه في المنطقة. إن السيطرة على قطاع الكهرباء، الذي يعاني منه العراق أزمة مزمنة، تمنح طهران ورقة ضغط قوية على بغداد، بينما يضمن لها الوجود في قطاع النفط عوائد مالية هائلة.
تداعيات إقليمية ودولية
يثير هذا التوسع الاقتصادي الإيراني في العراق قلقًا إقليميًا ودوليًا، خاصة لدى الولايات المتحدة التي تسعى لفرض أقصى درجات الضغط على طهران. وتنظر واشنطن إلى هذه الأنشطة باعتبارها تقويضًا لسيادة العراق وتهديدًا لمصالحها في المنطقة. وعلى الصعيد المحلي، يؤدي هذا النفوذ إلى إضعاف مؤسسات الدولة العراقية، وتغذية الفساد، وخلق اقتصاد موازٍ لا يخضع لرقابة الحكومة، مما يعيق أي محاولات للإصلاح الاقتصادي الحقيقي ويجعل العراق أكثر اعتمادًا على جارته الشرقية.




