أخبار إقليمية

بري يربط انسحاب حزب الله من الجنوب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

في تصريح بارز يعكس الموقف اللبناني الرسمي من التوترات الحدودية، ربط رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بشكل مباشر أي انسحاب لحزب الله من الجنوب بانسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية المحتلة. يأتي هذا الموقف كأول تعليق رسمي على المبادرات الدولية الهادفة إلى وقف إطلاق النار على الجبهة الجنوبية، ليضع بذلك معادلة واضحة أمام الوسطاء الدوليين: الأمن لا يتجزأ، والحلول يجب أن تكون شاملة ومتوازية.

وأوضح بري في بيانه الصادر يوم الجمعة، أن الاتفاق المقترح لوقف إطلاق النار كان يمكن أن يقرأ بشكل إيجابي لو نص منذ البداية على وقف شامل لإطلاق النار براً وبحراً وجواً. إلا أنه اعتبر الصيغة الحالية بمثابة “فخ”، حيث تشترط إجلاء عناصر حزب الله من جنوب نهر الليطاني دون أن تلزم إسرائيل بالانسحاب إلى ما وراء الحدود الدولية المعترف بها، مما يترك لبنان مكشوفاً أمنياً.

جذور الصراع وتطبيق القرار 1701

يعود التوتر الحالي في جنوب لبنان إلى جذور تاريخية عميقة، لكنه تبلور بشكله الحالي بعد حرب يوليو 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. دعا هذا القرار إلى وقف كامل للأعمال العدائية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب، وجعل المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي مسلحين غير القوات الرسمية. ورغم أن القرار ساهم في تحقيق استقرار نسبي لسنوات، إلا أن تطبيقه ظل منقوصاً، حيث استمرت إسرائيل في احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية مثل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، واستمرت في خروقاتها للسيادة اللبنانية، بينما حافظ حزب الله على وجوده العسكري في المنطقة كقوة ردع.

أبعاد إقليمية لمبادرة انسحاب حزب الله من الجنوب

تكتسب تصريحات بري أهمية خاصة في ظل السياق الإقليمي المتأزم، حيث ترتبط جبهة جنوب لبنان بشكل وثيق بالحرب الدائرة في قطاع غزة. وتنظر الأطراف الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، بقلق بالغ إلى إمكانية تحول المناوشات الحدودية إلى حرب شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها. من هنا، تأتي المساعي الدبلوماسية المكثفة التي يقودها المبعوث الأمريكي آموس هوكستين وغيره من المسؤولين الغربيين، والتي تهدف إلى إيجاد صيغة دبلوماسية لتطبيق القرار 1701. موقف بري يضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي وإسرائيل، مؤكداً أن أي حل مستدام يتطلب معالجة جوهر المشكلة، وهو الاحتلال الإسرائيلي، وليس فقط أعراضه المتمثلة في الوجود العسكري لحزب الله جنوب الليطاني.

زر الذهاب إلى الأعلى